شرح
ما فيه فإن فرض عدم التمكن من الرجوع مفروض في كلام السائل فلا يوجب تقييدا في جواز الاستنابة في الصحيحة الثانية مطلقا ، والجمع العرفي بين الثانية والأولى هو الحمل على التخيير ، ولكن رعاية عدم التمكن والحرج احتياط لا يترك .
والوجه في ذلك أنه قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي طواف النساء - إلى أن قال : - « فإن مات هو فليقض عنه وليّه أو غيره فأمّا ما دام حيّا فلا يصلح أن يقضى عنه » « 1 » فإن مقتضى هذا الذيل عدم اجزاء النيابة عنه ما دام حيّا ، ولا بد من رفع اليد عن ذلك في صورة عدم التمكن من الرجوع إلى مكة أو كونه حرجيا ، فإن ما ورد في صحيحته الثالثة المتقدمة ، قلت : فإن لم يقدر ؟
قال : « يأمر من يطوف ، عنه » ، يوجب رفع اليد عن إطلاق لا يصلح ، وحمله على صورة تمكنه من الرجوع .
اللّهم إلّا أن يقال : إن المراد من قوله « فأمّا ما دام حيّا فلا يصلح » هو النيابة عنه بلا استنابته أو أمره ، وأما إذا ترك طواف النساء جهلا فالروايات الواردة في المقام كلها ناظرة إلى صورة الترك نسيانا ، وحيث يحتمل ان يكون التارك الجاهل محروما من زوجته أو تكون الزوجة الجاهلة محرومة من زوجها مع عدم تمكنها من الرجوع إلى مكة .
والاتيان بطواف النساء بالمباشرة فلا يبعد الالتزام بجواز الاستنابة مع عدم التمكن من الرجوع إلى مكة أو كونه حرجيا عليه ، وإلّا فمع التمكن لا سبيل إلى الالتزام بجواز الاستنابة كما أنه لا سبيل إلى الالتزام بجواز الاستنابة للتارك عامدا عالما مطلقا ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 406 ، الباب 58 من أبواب الطواف ، الحديث 2 .