شرح
رجل نسي ان يزور البيت حتى أصبح ، قال : « لا بأس ، أنا ربما أخّرته حتى تذهب أيام التشريق ، ولكن لا تقرب النساء والطيب » « 1 » ، ونحوها صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا بأس إن أخّرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق إلّا انك لا تقرب النساء والطيب » « 2 » ، ولو لم يكن ظاهر قبل الأخيرة نفي البأس عن الاتيان بالطواف بعد انقضاء أيام التشريق بأن كان المراد الاتيان بها قبل انقضائها ، فلا ينبغي التأمل في ظهور صحيحة هشام في جواز تأخيره إلى ما بعد انقضائها .
والامر يدور بين حمل النهي عن التأخير من الغد من يوم النحر على استحباب ، التعجيل نظير حمل النهي عن التأخير من يوم النحر وليلة المبيت في صحيحة عمران بقرنية دلالة صحيحة معاوية بن عمار على جواز التأخير إلى الغد ، وبين حمل ما دل على جواز التأخير إلى آخر أيام التشريق ، أو ما بعدها على غير حج التمتع ، والالتزام بعدم جواز التأخير للمتمتع إلى اليوم الثاني من أيام التشريق ، كما هو ظاهر السيد المرتضى في جمل العلم والعمل وبما ان هذا الجمع يشبه مثل حمل المطلق على الفرد النادر ، لأن الغالب على الحاج هو المتمتع مضافا إلى ما ورد في ذيل بعضها من النهي عن قرب النساء والطيب ، الظاهر أن المفروض حج التمتع لحلية الطيب لغير المتمتع حتى في صورة عدم الاتيان بالطواف والسعي قبل الوقوفين ، كما هو ظاهر صحيحة محمد بن حمران المتقدمة وغيرها ، فالمتعين حمل النهي عن التأخير على استحباب التعجيل بل تأخيره إلى آخر ذي الحجة مقتضى ما ورد في كون ذي الحجة زمان الحج كما في صحيحة رفاعة بن موسى الواردة في صوم ثلاثة أيام في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 243 ، الباب 1 من أبواب زيارة البيت ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 244 ، الباب 1 من أبواب زيارة البيت ، الحديث 3 .