شرح
الاستفصال عن قلته وكونه بمقدار العفو عدم الفرق بين الحالتين ، ولكن لا يخفى ان الخبر الثاني رواه الصدوق قدّس سرّه باسناده عن يونس بن يعقوب وليس في سنده من يناقش فيه إلّا الحكم بن مسكين ، وهو على ما ذكرنا من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح ، وهذا المقدار يكفي في اعتبار خبره لان تصدي جماعة من الرواة وبينهم الأجلاء لأخذ الروايات عن شخص يوجب كونه محط الانظار ، وإذا لم يرد فيه قدح ولو بطريق غير معتبر يكشف ذلك عن حسن ظاهره في عصره . ولا بأس بالالتزام بعدم العفو في الطواف عن النجاسة المعفو عنها أي الدم القليل في الصلاة ، وفي مقابل ذلك مرسلة البزنطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : رجل في ثوبه دم ممّا لا يجوز فيه الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال : « أجزأه الطواف ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر » « 1 » ، وهذه مرسلة ومع الغمض عن ذلك يرفع اليد عن إطلاقها ، بما دلت عليه رواية يونس بن يعقوب من عدم البطلان في صورة الجهل ، ولزوم التطهير مع العلم ، ويلحق بالجهل صورة النسيان ، وذلك فإنه لا يستفاد من رواية يونس بن يعقوب إلّا ما نعية النجاسة في الثوب المعلومة حال الطواف ، وفي صورة النسيان جاهل بها حال الطواف ، وما ورد في إعادة الصلاة في النجاسة المنسية لا يعمّ نفس الطواف ، لاحتمال الخصوصية في الصلاة ، ولا يمكن التعدي منها ، غاية الأمر أن يتعدّى من الثوب إلى البدن ، حيث لا يحتمل أن تكون نجاسة الثوب مانعة من الطواف دون نجاسة البدن ، ويؤيد هذا التعدي رواية حبيب بن مظاهر قال : ابتدأت بطواف الفريضة فطفت شوطا واحدا فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه ، فخرجت فغسلته ، ثم جئت فابتدأت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 399 ، الباب 52 من أبواب الطواف ، الحديث 3 .