شرح
أو يتعيّن عليه الصيام أو يتخير ، وفي هذه الصورة فرضان أحدهما : انه لم يصم ثلاثة أيام قبل ذلك ، والثاني : أنه صامها من قبل . أما الأول فقد ادعى انه يجب فيه الهدي لقوله سبحانهفَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِولكن في دعوى الاجماع بحيث يكون الحكم من المتسالم عليه عند الأصحاب جميعا تأمل ، وقد ذكر الصدوق قدّس سرّه في ذيل باب ما يجب فيه الصوم على المتمتع وإن لم يصم ثلاثة أيام فوجد بعد النفر ثمن الهدي فإنه يصوم ثلاثة أيام لأن أيام الذبح قد مضت .
وروى الشيخ باسناده عن الحسن بن علي بن فضال عن عبيس - يعني عباس بن هاشم - عن كرام - يعني عبد الكريم بن عمرو - عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة أيام حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : « لا بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت » « 1 » ، وما ذكر في الفقيه مضمون هذه الرواية .
وقد يقال إنّ الرواية بهذا المضمون لم تثبت لأن الشيخ والكليني قدّس سرّهما رويا الرواية عن عبد الكريم الذي هو كرام عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي ، حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة ، أيذبح أو يصوم ؟ قال : « بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت » « 2 » ، ولا يحتمل تعدد الرواية مع أنّ الراوي عبد الكريم بن عمرو عن أبي بصير ، ولعل فرض لم يصم الثلاثة فيما تقدم من سهو الشيخ قدّس سرّه أو من النساخ ، وعلى الجملة لا يثبت فرض عدم صوم الثلاثة ، وغاية الأمر أنّ الرواية مطلقة تحمل على صورة صوم ثلاثة أيام ثم وجدانه الثمن بعد النفر ، وفي هذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 177 ، الباب 44 من أبواب الذبح ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 177 ، الباب 44 من أبواب الذبح ، الحديث 3 .