تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
لو وجد الحيوان يباع يشتريه ، ولكن لا يجد الحيوان فالمشهور عند الأصحاب في هذا الفرض انه يودع الثمن عند الثقة من أهل مكة أو غيرها ليشتري الهدي ولو في طول ذي الحجة ويذبح عنه ، فإن لم يتمكن منه إلى آخر ذي الحجة يؤخّره إلى ذي الحجة المقبلة ، وإنّ هذا المكلف لا يكون مكلفا بالصوم بدل الهدي . والمحكي عن ابن إدريس انه لا فرق بين هذا الشخص وبين من لا يتمكن من شراء الهدي لفقده ثمنه ، في أنه مكلّف بالصوم كما تقتضي ذلك الآية المباركة من قوله سبحانهفَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌوقد اختار المحقق في الشرائع هذا القول حيث قال : وقيل ينتقل فرضه إلى الصوم وهو أشبه ، وقد يقال إنّ المكلف في الفرض واجد للهدي لأنه ليس المراد من وجدان الهدي من كان عنده الحيوان وإلّا لم يجب شرائه حتى مع التمكن من الشراء يوم النحر ، بل المراد من كان عنده العين أو ثمنه ، ولكن لا يخفي أنّ وجود الحيوان عند الشخص ليس من شرط وجوب الذبح أو النحر حتى لا يجب شرائه ، بل التمكن من الذبح أو النحر شرط لوجوبه بحيث يمكن للمكلف تحصيل الحيوان بالشراء ونحوه ، ومع فقد الحيوان لا يكون متمكنا من الذبح أو النحر كما ربما يقال إنّ الواجب من الذبح أو النحر هو الأعم من المباشرة أو التسبيب ، وإذا أمكن له تحصيل الحيوان وذبحه ولو بالاستنابة فلا يكون ممن لا يجد الهدي ، ولا يخفي ما فيه أيضا فإنّ الذبح أو النحر قابل للنيابة إلّا أنّ النائب إذا أمكنه تحصيل الحيوان وذبحه أو نحره أيام الذبح والنحر يكون الشخص مع التمكن من الاستنابة واجدا للهدي ، وأمّا إذا لم يتمكن النائب كالمنوب عنه تحصيل الحيوان في تلك الأيام فلا يكون الشخص من الواجد للهدي ، وعلى الجملة إن تمكن المكلف يوم النحر أو أيام النحر من فعل الذبح