شرح
وظاهرها ان فوت الوقوف بالمزدلفة يوجب بطلان الحج ، غاية الأمر يرفع عن إطلاقها بالإضافة إلى الجاهل على ما تقدم . وليس الحكم بالاجزاء لمجرد صحيحة مسمع ليناقش في الاجزاء بأن دلالتها أيضا بالإطلاق المقامي ، ولا يتم هذا الإطلاق مع قوله عليه السّلام « إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج » بل مثل حسنة محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى ، قال :
« ألم ير الناس ؟ ألم يذكر منى حين دخلها » ، قلت : فإنه جهل ذلك ، قال : « يرجع » ، قلت : إنّ ذلك قد فاته ، قال : « لا بأس به » « 1 » وما في بعض الروايات « 2 » من تقييد الحكم بالصحة بصورة ذكر اللّه في المشعر ، ولو في ضمن قنوت الصلاة ، لضعف سندها لا تصلح للاعتبار ، ولو علم الجاهل المفروض الحكم بعد الوصول إلى منى أو قبله يجب عليه الرجوع إلى المشعر للوقوف بها حتى فيما كان ذلك بعد طلوع الشمس من يوم النحر ، كما يدلّ على ذلك مثل موثقة يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل أفاض من عرفات ، فمرّ بالمشعر فلم يقف حتى أتى منى فرمى الجمرة ، ولم يعلم حتى ارتفع النهار ، قال : « يرجع إلى المشعر فيقف فيه حتى يرجع ويرمي الجمرة » « 3 » .
فتحصل من جميع ما ذكر أنّ التارك العالم بوجوب الوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس ، بحيث لم يدرك مسمى الوقوف بها بين الحدّين حجّه محكوم بالفساد ، بخلاف الجاهل بالحكم الذي وقف في المشعر قبل طلوع الفجر وأفاض قبل طلوعه ، بحيث لم يدرك من الوقوف بعد طلوعه شيئا فإنه يحكم بصحة حجّه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 47 ، الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 47 ، الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 35 ، الباب 21 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 3 .