تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
المبيت بالاستدلال برواية عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سمي الأبطح أبطح لأن آدم عليه السّلام أمر ان ينبطح في بطحاء جمع ، فانبطح حتى انفجر الصبح ، ثم أمر أن يصعد جبل جمع » الحديث « 1 » - حيث إن ظاهر الرواية أنه إذا دخل آدم عليه السّلام المزدلفة أمر بالبقاء فيها وأمر بعد طلوع الفجر ان يصعد جبل المزدلفة - غير بعيد ، إلّا أنها لضعف سندها لا تصلح للاعتماد عليها فإن في سندها محمد بن سنان والراوي عن الإمام عليه السّلام عبد الحميد بن أبي الديلم ، وقد يستدل على ذلك بصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تجاوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس » « 2 » فإن مقتضاها ان الحاج إذا دخل المشعر الحرام لا يخرج منها إلى طرف منى حتى تطلع الشمس ، بناء على أنّ المراد من تجاوز وادي محسّر الدخول في الوادي . وفيه أنّ المحتمل جدا أنّ النهي عن تجاوز وادي محسّر إلى أن تطلع الشمس إنّما هو عند الذهاب إلى عرفات من طريق منى على ما تقدم ، وهذا أمر مستحب بأن يكون طلوع الشمس قبل تجاوزه وادي محسّر عند الذهاب إلى عرفة ، وهذا لا يرتبط بالمبيت في المزدلفة قبل طلوع الفجر ليلة العيد ، ولو قيل بأن الصحيحة مطلقة تعمّ الذهاب من منى إلى عرفات والرجوع من المزدلفة إلى منى يوم العيد ، يكون لازم مدلولها جواز الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الشمس بحيث تطلع قبل الوصول إلى منى . ولذا أورد في الوسائل الصحيحة في البابين ، ولكن على ذلك أيضا لا ترتبط الصحيحة بمسألة المبيت في المزدلفة ، وعلى كل المبيت فيها أحوط .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 11 ، الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 و 13 : 25 و 528 ، الباب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 2 ، والباب 7 من أبواب احرام الحج ، الحديث 4 .