المسألة الثانية : إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلا بالحكم فعليه كفارة بدنة على الأحوط [ 1 ] .
شرح
أن يكون المراد منه العالم القاصد ، إلّا أنه قد ورد في رواية أبي بصير ما يكون مقتضاه ثبوت الكفارة على المتمتع الذي قصد الاحلال بالحلق ولو كان بنحو السهو قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتمتع أراد أن يقصّر فحلق رأسه ، قال : « عليه دم يهريقه ، فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق » « 1 » فإنه إذا ثبتت الكفارة في صورة الاشتباه والسهو تكون مع الجهل بالأولوية ، حيث إن الجاهل يتعمّد العمل ولكن لا يعلم حكمه ، والساهي أو الناسي لا يتعمد العمل ولا يعرف عنده حكمه ، ولو كان سند الرواية تاما كانت مخصصة لما ورد في عدم الكفارة على الساهي والجاهل ، ولكن في سندها محمد بن سنان ، ولذا ذكرنا أن التكفير في غير صورة العلم والعمد أحوط .
[ 1 ] قد استظهر ذلك من صحيحة الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ، إنّي لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصّر ، قال : « عليك بدنة » ، قال :
قلت : إني لمّا أردت ذلك منها ولم تكن قصّرت امتنعت ، فلمّا غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها ، فقال : « رحمها اللّه ، كانت أفقه منك ، عليك بدنة وليس عليها شيء » « 2 » بدعوى أنّ الظاهر جهل الحلبي بالحكم كما هو مقتضى قوله عليه السّلام « كانت أفقه منك » ، ولكن في الاستظهار ما لا يخفى ، فإن كونها أفقه من الحلبي لأنها كانت عالمة بخروجها عن إحرامها ولو بقطع الشعر من رأسها بأسنانها ، ولم يكن الحلبي عالما بخروجه من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 و 14 : 510 و 229 ، الباب 4 من أبواب التقصير ، الحديث 3 والباب 11 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 508 ، الباب 13 من أبواب التقصير ، الحديث 2 .