ما مر - مرسلة يونس في كيفية إحرامها « ولا تدخل المسجد وتهلّ بالحج بغير الصلاة » وأمّا على القول بالاختصاص بالمسجد فمع عدم إمكان صبرها إلى أن تطهر تدخل المسجد وتحرم في حال الاجتياز إن أمكن ، وإن لم يمكن لزحم أو غيره أحرمت خارج المسجد وجددت في الجحفة أو محاذاتها .
شرح
خصوص مسجد الشجرة ، أو قيل بجوازه من أحد جانبي المسجد من الخارج ، لكونه محاذاة للميقات فلا يكون تأمّل في إحرام الحائض من أحد طرفي المسجد من خارجه ، بل وكذا لو بنى على عدم الاكتفاء بذلك في حال الاختيار ، كما يستظهر ذلك من صحيحة يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحايض تريد الإحرام ، قال : « تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوبا دون ثوب إحرامها وتستقبل القبلة ولا تدخل المسجد وتهلّ بالحج بغير صلاة » « 1 » ، ودعوى أنّها مختصّة بإحرام الحج من المسجد ، وان النهي عن دخولها المسجد مطلقا ظاهره المسجد الحرام ، حيث لا يجوز دخول الحائض والجنب ولو اجتنيازا لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ الإحرام للحج يعمّ الإحرام لعمرة التمتع ، حيث إنّها شرط في حج التمتع ، فيصحّ الإحرام لتأتي بالحج بعد عمرتها ، وحيث إنّ الدخول في المسجد يكون لصلاة الإحرام والحائض ليس عليها صلاة فيحرم من خارج المسجد ، بل قد ذكرنا أنّ عدم التصدي لبيان حكم النساء في إحرامهنّ على طريق المدينة دليل على جواز إحرامهنّ من خارج المسجد من غير أن يدخلن فيه ، حيث إنّ الاجتياز يتوقف على الدخول من باب والخروج من آخر ، بحيث يكون المسجد طريقا فلا يفيد مجرّد بابين أحدهما في جنب الآخر ، بحيث يدخل من أحدهما ويطوف في المسجد ويخرج منه أو من باب آخر ، أضف إلى ذلك ما يأتي من جواز الإحرام من أوّل البيداء حتى اختيارا ، كما هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 399 ، الباب 48 من أبواب الإحرام ، الحديث 2 .