شرح
والسباب والمفاخرة ، وأرجع في المختلف المفاخرة إلى السباب بدعوى أن المفاخرة تتم بذكر فضائل لنفسه وسلبها عن خصمه أو سلب رذائل عن نفسه واثباتها لخصمه .
أقول : التعبير عن المفاخرة بالفسوق الظاهر في المحرم في نفسه قرينة على أنّ المراد منها المفاخرة التي في نفسها محرّمة . وتكون حرمتها عن الإحرام وبعده آكد ولا تكون إثبات الفضائل لنفسه بمجرده محرما ، بل فيما كان مستلزما للإهانة والتنقيص في الآخرين ، ومع عدم استلزامه ذلك فلا بأس به ولا يعمه الفسوق ، وتقتضي الروايات عدم الفرق فيما تقدم بين الحج والعمرة . ثمّ إنه لا تجب الكفارة بارتكاب الفسوق بل عليه الاستغفار ، وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت :
أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه ؟ قال : « لم يجعل اللّه له حدّا ، يستغفر اللّه ويلبّي » « 1 » ولكن في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : « وكفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم » « 2 » وفي صحيحة سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « وفي السباب والفسوق بقرة ، والرفث فساد الحج » « 3 » وإن لم يمكن الجمع بينهما وبين صحيحة الحلبي بحمل ما في الأخيرين عن الاستحباب تصل النوبة إلى الأصل العملي فمقتضاه عدم ثبوت الكفارة لما تقدم من عدم تمام العموم في أنّ في كل ما جرحه المحرم في إحرامه فعليه شاة لضعف رواية علي بن جعفر الوارد فيها هذا العموم على أحد الوجهين فيها . وما في الوسائل من الجمع بينها من حمل صحيحة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 148 ، الباب 2 من بقية كفارات الإحرام ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 149 ، الباب 2 من بقية كفارات الإحرام ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 148 ، الباب 2 من بقية كفارات الإحرام ، الحديث 1 .