شرح
الكفارة ووجوب إعادة الطواف بالقضية الشرطية مقتضاه إلحاق فرض الأربعة بالخمسة ، ولعله لذلك ذكر الشيخ قدّس سرّه واتباعه سقوط الكفارة مع تجاوز النصف واختاره العلّامة وغيره ، ولكن الشرط مفاده تحقق الموضوع للحكم لا تعليق الحكم للموضوع على تحقق الشرط وما ورد في الحسنة من إفساد الحج المراد فساد الطواف بقرينة الأمر بإعادة الطواف ولما نذكر أنّ الجماع بعد المزدلفة لا يوجب فساد الحج .
ثمّ إنّ ما ذكر من كفارة الرفث المفسر في صحيحة علي بن جعفر وصحيحة معاوية بن عمار بالجماع يعم ما إذا كانت المجامعة مع زوجته الدائمة أو المنقطعة كسائر الروايات الواردة فيها الجماع مع امرأته أو أهله بل لا يبعد شمول الصحيحتين ما إذا كان الجماع مع الأجنبية ، والتقييد في كثير من الروايات بالزوجة أو الأهل باعتبار الغالب فلا مفهوم للقيد ليرفع اليد عن إطلاق ما ورد في صحيحة علي بن جعفر من قوله عليه السّلام بعد تفسير الرفث بالجماع : « فمن رفث فعليه بدنة ينحرها وإن لم يجد فشاة » « 1 » ودعوى أنّ تحريم الرفث في الحج ظاهره أنّ الرفث الذي كان حلالا في نفسه هو حرام في حال الإحرام فلا نظر في الآية إلى الرفث المحرم في نفسه ضعيفة كيف وقد ذكر الفسوق معه المفسر بالكذب والسبّ هذا إذا لم نقل إنّ الرفث في صحيحة معاوية بن عمار « 2 » قد فسر بالجماع ومقتضاه ثبوت الكفارة في الجماع مع الحيوان واللواط والمساحقة ، وتقييده في صحيحة علي بن جعفر بالنساء فهو أيضا بملاحظة الغلبة فلا مفهوم له ، وكيف كان فثبوت الكفارة في مطلق المواقعة لو لم يكن أظهر فلا ينبغي التأمل في أنه أحوط ، نعم دعوى أن ثبوت الكفارة في الجماع المحلّل في نفسه يقتضى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 111 ، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 467 ، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 9 .