شرح
صحة الإحرام ، ولو أحرم من غير لبسهما تمّ إحرامه ، ويستفاد ذلك من صحيحة معاوية بن عمار وغير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أحرم وعليه قميصه فقال :
« ينزعه ولا يشقه وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه وأخرجه مما يلي رجليه » « 1 » فإنها ظاهرة في انعقاد الإحرام مع فرض كون لباسه قميصه والتفرقة بين لبس القميص عند عقد الإحرام وما بعده حكم تعبدي لا بملاحظة حرمة تغطية الرأس على المحرم وإلّا لم يكن فرق بين الفرضين ، وبتعبير آخر لو كان الإحرام في الفرض محكوما بالبطلان لم يكن مورد إلّا للأمر بإعادة الإحرام بعد نزعه فلا وجه لتوهم أنّ الأمر بشق القميص إذا لبسه بعد إحرامه لوقوع إحرامه صحيحا بخلاف ما إذا أحرم وعليه قميصه حيث إنّ الإحرام في الفرض محكوم عليه بالبطلان ، أضف إلى ذلك ما ورد من أنّ الموجب للإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد ، حيث إنّ مقتضى إطلاقه وعدم تقييد كون كل منها مع لبس الثوبين أنّ لبسهما ليس شرطا في تحقق الإحرام بكل منها ، وليس في البين ما يوجب رفع اليد عن الإطلاق المذكور نظير ما رفع اليد عنه بالإضافة إلى اشتراط الميقات أو كون كل منها في أشهر الحج إذا كان الإحرام لعمرة التمتع أو الحج .
وقد يقال : إنّ صحيحة معاوية بن عمار وإن تكون دالة على صحة الإحرام ولو لم يكن المكلف عند عقد الإحرام لابسا ثوبيه إلّا أنه يرفع اليد عن إطلاقها بحملها على صورة الجهل بقرينة صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أنّ رجلا أعجميا دخل المسجد يلبّي وعليه قميصه فقال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إني كنت رجلا أعمل بيدي واجتمعت لي نفقة فجئت أحجّ لم اسأل أحدا عن شيء ، وأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي وأنزعه من قبل رجلي ، وأنّ حجّي فاسد وأنّ عليّ بدنة فقال له : « متى لبست
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 488 ، الباب 45 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث 2 .