شرح
ثبوت القرينة على الاستحباب فيها لا يمنع عن الأخذ بظهور الأمر بلبس ثوبي الإحرام في الوجوب ، وصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فإن فيها : « فلما نزل الشجرة - يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجردّ في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء » الحديث « 1 » .
وصحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التهيؤ للإحرام فقال : « أطل بالمدينة فإنه طهور ، وتجهز بكل ما تريد ، وإن شئت تمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء وتلبس ثوبيك إن شاء اللّه » « 2 » ، ويستفاد ذلك أيضا مما ورد في إحرام النبي صلّى اللّه عليه وآله كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان ثوبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذين أحرم فيهما يمانيين » « 3 » الحديث ، وما ورد « 4 » في تجريد الصبيان من ثيابهم من فخ على ما تقدم . وعلى الجملة اعتبار الثوبين عند الإحرام وأن التحديد بالإضافة إلى الأقل مما لا ينبغي التأمل فيه ، فما في كشف اللثام من أنّ لبس الثوبين إن كان على وجوبه إجماع كان هو الدليل وإلّا فالأخبار التي ظفرت بها لا تصلح مستندا له لا يمكن المساعدة عليه كما لا يمكن المساعدة على ما عن الشهيد من أنه إذا كان الثوب طويلا فاتزر ببعضه وارتدى بالباقي أو ترشّح أجزأه ، وذلك فإنّ الثوب الواحد كما ذكر لا يصدق عليه ثوبان يكون الاتزار بأحدهما وارتداء بالآخر ، وذكر الماتن قدّس سرّه أنّ وجوب لبس الثوبين مجرد حكم تكليفي عند الإحرام فلا يكون شرطا في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 223 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 15 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 325 ، الباب 7 من أبواب الإحرام ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 359 ، الباب 27 من أبواب الاحرام ، الحديث 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 288 ، الباب 17 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 6 .