شرح
في رجل ساق هديا ولم يقلّده ولم يشعره قال : « قد أجزأ عنه ما أكثر ما لا يقلّد ولا يشعر ولا يجلّل » « 1 » . فإنّ المراد من الصحيحة كفاية نفس السوق إذا لبّى حيث تكون تلبيته عقد الإحرام لما تقدم في صحيحته السابقة الذي « يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم » « 2 » . لا يقال مقتضى إطلاق مثل هذه الصحيحة جريان الإشعار في عقد الإحرام به في غير الإبل ، فإنه يقال مضافا إلى المناقشة في إطلاقها لعدم كونها في مقام بيان موارد الأمور الواردة فيها يمنع الأخذ بإطلاقها ما ورد في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل أو كثير » « 3 » فإنّ ظاهرها دخالة البدنة في كون الإشعار إحراما وإلّا لم يكن وجه لذكرها ، وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « والإشعار أن تطعن في سنامها بحديدة حتى تدميها » « 4 » . وما ذكروا في كيفية الإشعار قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « البدن تشعر في الجانب الأيمن ، ويقوم الرجل في الجانب الأيسر ، ثمّ يقلدها بنعل خلق قد صلى فيها » « 5 » . ويحتمل أن يحمل قيام الرجل في الأيسر على الاستحباب للإطلاق في كثير من الروايات الواردة في كيفية الإشعار اللّهمّ إلّا أن يقال جريان ذلك في اعتبار الجانب الأيمن أيضا ، وفي كلا الأمرين يؤخذ بقانون الإطلاق والتقييد ، اللّهمّ إلّا أن يقال ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار غير ظاهر في قيام الرجل في الأيسر عند الإشعار ، ويحتمل كونه عند التقليد فلا وجه لرفع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 277 ، الباب 12 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 10 ، الفقيه 2 : 209 / 953 .
( 2 ) مرّ آنفا .
( 3 ) مرّ آنفا .
( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 278 ، الباب 12 من أقسام الحج ، الحديث 16 .
( 5 ) وسائل الشيعة 11 : 276 ، الباب 12 من أقسام الحج ، الحديث 4 .