شرح
الإحرام من ذلك الميقات بلا خلاف معروف ، ويقتضيه ما دلّ على عدم جواز دخول مكة بلا إحرام ، أضف إلى ذلك ما في صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام من قوله عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقّت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها » « 1 » .
ثمّ إنّه إذا كانت عليه حجة الإسلام هل يتعين عليه ما هو فرض أهل مكة فيحرم له أو يجوز له الإحرام لعمرة التمتع ، فعن الشيخ قدّس سرّه في جملة من كتبه والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى جوازه ، بل الجواز منسوب في المدارك إلى الأكثر وفي غيرها إلى المشهور ، ويستدل على ذلك بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث ورد فيها : سألته عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار ، ثمّ يرجع إلى مكة ، فيمرّ ببعض المواقيت ، أله أن يتمتع ؟ قال : « ما أزعم أنّ ذلك ليس له لو فعل ، وكان الاهلال أحب إليّ » « 2 » ، وفي الصحيحة الأخرى لعبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين قالا : سألنا أبا الحسن عليه السّلام . . . إلى أن قال : « ما أزعم أنّ ذلك ليس له والإهلال بالحج أحبّ إليّ » « 3 » . وقد يقال : كما عن ابن أبي عقيل وجماعة انّ المراد من الصحيحتين الحج المندوب لا حجة الإسلام ، بقرينة ما ورد في ذيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين من السؤالات الراجعة إلى الحج المندوب .
أضف إلى ذلك أنّ من كان من أهل مكة بحيث له مقدرة مالية يخرج إلى بعض الأمصار لا تكون حجة الإسلام باقية على عهدته ، بل لو كانتا مطلقتين من حيث الحج
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 331 ، الباب 15 من أبواب المواقيت ، الحديث 1 ، الكافي 4 : 323 / 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 263 ، الباب 7 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 2 ، الكافي 4 : 300 / 5 .
( 3 ) المصدر المتقدم : 262 ، الحديث 1 .