شرح
الواجب والمندوب يعارضهما ما ورد في صحيحة زرارة وغيرها من أنّ أهل مكة ليس عليهم متعة ، وفي الصحيح عن عبيد اللّه الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير كلّهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « ليس لأهل مكة ، ولا لأهل مر ، ولا لأهل سرف ، متعة » « 1 » ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق في عدم جواز المتعة حتّى ممّن كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ، ثمّ رجع إلى الميقات ، ومورد المعارضة المكي الخارج الذي يرجع إلى مكة وعليه حجة الإسلام ، فيؤخذ في مورد اجتماعهما باطلاق نفي المتعة لأهل مكة لموافقته لاطلاق الآية أو كون اطلاق الآية مرجعا بعد تساقط الإطلاقين ، فتكون النتيجة ما عليه ابن أبي عقيل والمختار عند جماعة كما قواه الماتن قدّس سرّه ، ولكن يورد على ذلك بعدم حمل امكان الصحيحتين على الحج المندوب ، فإنّه ينافيه ما ورد فيها من كون الإهلال بالحج أحب إليّ ، حيث لا ينبغي التأمّل في أنّ في الحج المندوب الأفضل حج التمتع ، فكيف يكون الإحرام للحج أحبّ .
أقول : ظاهر الأحب جواز الأمرين وكون الإحرام للحج أحب وأفضلية التمتع لأهل مكة في الحج المندوب لم تثبت ، وما ورد في أفضلية التمتع بقرينة التعليل بأنّه أخذ بقول اللّه سبحانه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله مقتضاه اختصاص الأفضلية للبعيد إذا حج ندبا ، نعم التمتع عن المجاور بل ذي الوطنين أفضل ، وهذا غير الفرض في الصحيحتين .
وعلى الجملة ففي فرض حجة الإسلام يكون اطلاق الآية المباركة مرجّحا لما دلّ على عدم التمتع لأهل مكة ، ولو خرج إلى البعيد أو مرجعا بعد تساقط الإطلاقين ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 258 ، الباب 6 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 1 ، التهذيب 5 : 32 / 96 ، الاستبصار 2 :
157 / 514 .