تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
عليهم من الأمر بالاغتسال لإحرامهم من مسجد الشجرة . الجهة الثانية : أنّ الاغتسال للإحرام سواء كان لإحرام العمرة أو الحج مستحب ولم ينسب الخلاف في ذلك إلّا إلى العماني وظاهر الإسكافي ، بل عن جماعة دعوى الشهرة بل الإجماع على الاستحباب ، وإن يكون ظاهر الأخبار الواردة فيه وجوبه ولكنها محمولة على الاستحباب حيث لو كان هذا الغسل واجبا كسائر الأغسال الواجبة لكان وجوبه لكثرة الابتلاء به في جميع الأزمنة من الواضحات والمسلمات عند العلماء وبحسب مرتكزات المتشرعة ، ولم ينفرد للقول بوجوبه واحد أو اثنان . وعلى الجملة المرتكز عند المتشرعة أنّ الغسل الذي يكون من اغتسال الحي إنما يجب إذا كان لرفع الحدث ، وإما الغسل المشروع من المتطهر والمحدث يكون غسلا استحبابيا والغسل للإحرام مشروع للحائض والنفساء وللمتطهر من الاحداث فيكون عملا استحبابيا ولذا عد الاغتسال من التهيّؤ للإحرام ، وفي صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ونحن بالمدينة عن التهيّؤ للإحرام فقال : « أطل بالمدينة وتجهز بكل ما تريد واغتسل وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة » « 1 » ولكن العمدة ما ذكرنا فإنه قد عدّ في ضمن التهيّؤ للإحرام في بعض الروايات لبس ثوبي الإحرام ، كما في رواية أبي بصير الواردة في الإحرام للحج يوم التروية وكذا في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة الواردة في الإحرام من العقيق أو غيره من الوقت . والحاصل لا يكون غسل الإحرام واجبا كلبس ثوبي الإحرام ولا شرطا في صحته والتعبير عنه بالغسل الواجب كالتعبير عن غسل الجمعة وغيره من الأغسال المستحبة بالواجب يراد منه معناه اللغوي أي الثابت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 324 ، الباب 7 من أبواب الإحرام ، الحديث 1 ، التهذيب 5 : 63 / 196 .