شرح
قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم قال : « ليس عليه غسل » « 1 » ، لا ينافي ما تقدم حيث إن مقتضى الجمع العرفي أن عدم لزوم إعادة الغسل لكونه غسلا استحبابيا لا أنه لا يبطل بالحدث بعده ، وعلى الجملة المتفاهم العرفي من الأمر بالاغتسال للفعل الذي يريد أن يفعله هو أن يفعله بعد الاغتسال قبل وقوع الحدث منه ، ولذا فرض النوم الوارد في الصحيحة لا خصوصية له بل المذكور فيهما حكم الحدث بعد الاغتسال وقبل الإحرام .
ولا يبعد الالتزام أيضا بأفضلية إعادة الغسل فيما إذا أكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم أكله أو لبسه ، وكذا لو تطيب بعده وقبل الإحرام وسائر محظورات الإحرام ، حيث ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « إذا لبست ثوبا لا ينبغي لك لبسه أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل » « 2 » ، وفي صحيحة عمر بن يزيد « إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنع ولا تطيب ، ولا تأكل طعاما فيه طيب فتعيد الغسل » « 3 » ، وعدم التعرض لسائر محظورات الإحرام لأنّ الغالب على المغتسل من جهة الارتكاب ما ذكر من الأكل واللبس والتعبير بأفضلية إعادة الغسل لأنّ ما ذكر يكون من قبيل الحدث ولا يكون في ارتكابها محذور قبل الإحرام .
الجهة السادسة : ولو أحرم بغير غسل اغتسل وأعاد صورة الإحرام سواء كان تركه الغسل قبل إحرامه عالما عامدا أو جاهلا أو ناسيا ولكنّ إحرامه السابق صحيح باق عليه ، فلا يجوز له ارتكاب المحذورات بعده فلو أتى بما يوجب ارتكابه الكفارة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 330 ، الباب 10 من أبواب الإحرام ، الحديث 3 ، التهذيب 5 : 65 / 208 ، الاستبصار 2 : 164 / 539 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 332 ، الباب 13 من أبواب الإحرام ، الحديث 1 ، التهذيب 5 : 71 / 232 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 332 ، الباب 13 من أبواب الإحرام ، الحديث 2 .