فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها [ 1 ] من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملّكها إيّاه ، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين أن يكون البذل واجبا عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أولا ، ولا بين كون الباذل موثوقا به أولا على الأقوى ،
شرح
مع صحته وتخلية سربه قبل مجيئه موجبا لفعلية وجوب الحج .
أقول : قد ذكرنا في التعليقة السابقة ان الاستطاعة المأخوذة في وجوب الحج نفس حصول ما يحج به مع الصحة ، وتخلية السرب ، وأن النذر المتعلق بما يضاده لا يمكن أن يدخل في وجوب الوفاء بالنذر .
لو قيل له حج وعليّ نفقتك وجب عليه
[ 1 ] لا ينبغي التأمل في وجوب الحج على المبذول له وأنه لو امتنع عن الحج بالمبذول يكون ذلك موجبا لاستقرار الحج عليه ، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام « فمن عرض عليه الحج فاستحيى قال : هو ممن يستطيع » « 1 » وما يقال من أن الأخذ بظاهر أخبار عرض الحج مشكل فان ظواهرها وجوب الحج على المعروض عليه حتى في صورة كون الحج بالبذل حرجيا « وقد ورد في صحيحة أبي بصير سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج » « 2 » وفي صحيحة محمد بن مسلم « فان عرض عليه الحج فاستحيى ؟ قال : هو ممن يستطيع الحج ، ولم يستحيى ولو على حمار أجدع أبتر ؟ قال : فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل » « 3 » .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 39 ، الباب 10 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 42 ، الباب 10 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 42 ، الباب 10 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 9 عن العياشي ، عن أبي بصير .