تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
بخلاف موارد ثبوت التكليفين بالمتضادين على نحو الترتب ، فان الترتب يثبت ما إذا كان صرف التمكن في أحد التكليفين موجبا لارتفاع موضوع التكليف الآخر ، كما هو المقرر في محله ، ولكن أخذ القدرة الشرعية في موضوع وجوب الحج بحيث يكون ثبوت التكليف الآخر رافعا لموضوع وجوبه غير صحيح ، لان المأخوذ في الاستطاعة المأخوذة في وجوبه ان يكون للمكلف مال يتمكن من صرفه في الحج مع صحته وتخلية سربه ، وهذا الموضوع لا ينتفى بثبوت التكليف بفعل آخر لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما ، ولذا تخير غير واحد من الأعيان أن وجوب الحج مع وجوب الوفاء بالنذر من المتزاحمين فيقدم الحج عليه لكونه أهم ، كيف وهو فرض اللّه سبحانه وأحد الخمسة التي بني الاسلام عليها ومع الأهمية لا ينظر إلى الترجيح بسبق فعلية وجوب الوفاء بالنذر ، وعلى ذلك فلو ترك الحج عصيانا أو جهلا يجب عليه الوفاء بالنذر ، كما هو مقتضى الأمر بالمهم على نحو الترتب . وقد يقال بأنه إذا حصلت الاستطاعة للحج ينحل النذر السابق وانه كما لا أثر للنذر بعد الاستطاعة كذلك لا أثر للنذر السابق عليه . وذلك لما يستظهر من بعض الروايات أن المكلف إذا نذر عملا ورأى بعده ما هو خير منه لا يكون اختيار الخير حنثا ، كما ورد ذلك في اليمين أيضا وفي موثقة زرارة الواردة في النذر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام « أي شيء لا نذر فيه ، قال : كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه » « 1 » ولكن لا يخفى أن غاية ما يستفاد منها أن مع اختيار ما فيه نفع أخروي أو دنيوي لا يكون حنثا ، واما إذا ترك المنذور والخير فلا حنث أيضا فلا دلالة لها على ذلك ، وعلى الجملة الموثقة لا تنافي التزاحم بين التكليف بالحج ووجوب الوفاء بالنذر ، أضف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 317 ، الباب 17 من كتاب النذر والعهد ، الحديث 1 .
تنقيح مباني الحج — صفحة 96 | الميرزا جواد التبريزي