تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
( مسألة 33 ) النذر المعلق على أمر قسمان : تارة يكون التعليق على وجه الشرطية كما إذا قال : « إن جاء مسافري فللّه عليّ أن أزور الحسين عليه السّلام في يوم عرفة » ، وتارة يكون على نحو الواجب المعلّق كأن يقول : « للّه عليّ أن أزور الحسين عليه السّلام في يوم عرفة عند مجيء مسافري » ، فعلى الأوّل يجب الحج إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره ، وعلى الثاني لا يجب فيكون حكمه حكم النذر المنجز في أنّه لو حصلت الاستطاعة
شرح
إلى ذلك أن ظهور الروايات المشار إليها هو عدم الحنث إذا كان خلاف المحلوف عليه أو المنذور خيرا ، واما إذا كان الفعل الراجح ملازما للمرجوح اتفاقا للمضادة بين الفعلين كما في المقام فلا دلالة لها على حكم ذلك ، بل يكون التكليف بكل من الفعلين فيما يلازم كل منهما ترك الآخر من المتزاحمين . لكن الصحيح انّه لا يكون مورد نذر الفعل المضاد للحج ولو قبل الاستطاعة مع وجوب الحج من موارد التزاحم ، حيث إن موارد التزاحم بين التكليفين يكشف العقل فيها بقرينة امتناع تكليف العاجز ، عن أنّ التكليف بكل من الفعلين في مقام الجعل مقيد بعدم صرف قدرته في الفعل الآخر إذا لم يكن لأحدهما مرجح ، أو أن التكليف بأحدهما المعين في صورة عدم صرف القدرة في الآخر بخصوصه ، كما إذا كان للآخر مرجح حتى لا يلزم من التكليف بهما في زمان طلب الجمع بين الضدين ، وحيث إن جاعل الفعل على ذمته في فرض النذر ، هو الناذر ودليل الوفاء بالنذر تكليف بالعمل على ما جعله على ذمته للّه ، والجاعل جعل الفعل المضاد للحج على عهدته مطلقا بحيث يصرف قدرته فيه حتى مع تحقق الموضوع لوجوب الحج ، فان أوجب الشارع الوفاء بهذا النذر مع ايجابه الحج لاستطاعته يكون هذا من طلب الجمع بينهما ، وإن أوجب الوفاء بالنذر على تقدير ترك الحج فهذا لم يتعلق به النذر ، نعم لو كان من قصده الاتيان بزيارة الحسين عليه السّلام يوم عرفه إذا ترك الحج كان النذر