كان موثوقا به ، كل ذلك لصدق الاستطاعة وإطلاق الأخبار المستفيضة ، ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضا ، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ، وكذا لو لم يبذل نفقة عياله إلّا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود أو كان لا يتمكّن من نفقتهم مع ترك الحج أيضا .
( مسألة 35 ) لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذلية ، نعم لو كان حالّا وكان الديان مطالبا مع فرض تمكّنه من أدائه لو لم يحج ولو تدريجا ففي كونه مانعا أو لا وجهان [ 1 ] .
شرح
صحيحة معاوية بن عمار « فإن كان دعاه قوم أن يحجوّه فاستحيى ، فلم يفعل ، فإنه لا يسعه » وظاهره البذل بنحو الإباحة ، ودعوى ان مع التمليك واحتمال رجوع الباذل يستصحب بقاء الملك فيحرز الوجوب كما ترى ، فإن الاستصحاب يجري في ناحية البذل بنحو الإباحة أيضا ، لأن الإباحة المالكية معناها الاذن في الانتفاع بالزاد والراحلة ويحرز بقائها بالاستصحاب . ومما ذكر يظهر أنه لا وجه لاعتبار الوثوق أو وجوب البذل على الباذل بالنذر ونحوه حتى يحرز بظاهر حال المسلم أنه يعمل بوظيفته ولا يرجع في بذله .
وعلى الجملة إطلاق الاخبار المشار إليها بل ظهور بعضها في خصوص البذل بنحو الإباحة هو المتبع ، نعم مع احتمال الرجوع في البذل لا تفيد تلك الأخبار فإنها غير متضمنة للحكم الظاهري فيمكن احراز بقاء البذل بالاستصحاب كما ذكرنا ، وهذا أيضا يجري في صورة احتمال المكلف تلف زاده أو راحلته بحيث يكشف عن عدم استطاعته للحج كما تعرضنا لذلك آنفا .
[ 1 ] وجوب الحج في الفرض مع وجوب أداء الدين من المتزاحمين فإنه لم يؤخذ في موضوع وجوب الحج بالبذل إلّا بذل الزاد والراحلة ، كما أنّه يجب أداء