وحينئذ فإن كانت موجودة عنده لا يجب بيعها إلّا مع عدم الحاجة ، وإن لم تكن موجودة لا يجوز شراؤها إلّا مع لزوم الحرج في تركها ، ولو كانت موجودة وباعها بقصد التبديل بآخر لم يجب صرف ثمنها في الحج فحكم ثمنها حكمها ، ولو باعها لا بقصد التبديل وجب بعد البيع صرف ثمنها في الحج إلّا مع الضرورة إليها على حد الحرج في عدمها .
شرح
يكون للمكلف ما يحج به زائدا على ما يحتاج اليه بحسب شأنه في إعاشته كما هو منصرف الآية والروايات الواردة في تفسيرها ، كما لا يكون عليه بيع تلك الأعيان أو بعضها حتى فيما إذا لم يكن البيع وصرف ثمنها في حجه موجبا لوقوعه في الحرج الرافع للتكليف على ما تقدم في المسألة التاسعة ، فكون داره وسيعة بحيث يمكن له ان يكتفى بغيرها وصرف الزائد في حجه أمر واقع ، ولم يرد في شيء من الروايات بيعها ، بل ورد في بعضها ان الدار ليست بمال . وكذا الحال في المركب وغيره من أثاث بيته ، ودعوى دوران الأمر في جميع ذلك مدار الحرج كما ترى . فان الرافع للتكليف هو الحرج الشخصي ، وربما لا يكون الشخص مباليا باعاشته وان يعيش كأمثاله فلا يجد في نفسه حرجا من فقدها ولو صرف مثل هذا الشخص المال في تملك الدار وتهيئة الأثاث اللائق بحاله فلا بأس به ، بل يمكن القول بأنه على تقدير عدم صرفه فيما ذكر بل صرف في حجه لا يكون حجه من حجة الاسلام ، فيجب عليه الإتيان بها إذا استطاع إليها بعد ذلك اللّهمّ إلّا أن يقال مع ترك صرف المال في محاويجه بحسب شأنه واكتفائه بالإعاشة بدونها يصدق أن عنده ما يحج به فيكون حجه حجة الاسلام ، وعلى الجملة فصرف المال فيهما جائز ، ولكن مع تركه يتحقق موضوع وجوب حجة الاسلام .