والظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل ، وبذلك العنوان فيكفي في التفريغ ولا يكون من باب التداخل فليس الإفساد عنوانا مستقلا ، نعم إنّما يلزم ذلك إذا قلنا إنّ الإفساد موجب لحج مستقل لا على نحو الأوّل وهو خلاف ظاهر الأخبار .
وقد يقال في صورة التعيين إنّ الحج الأوّل إذا كان فاسدا وانفسخت الإجارة يكون لنفسه ، فقضاؤه في العام القابل أيضا يكون لنفسه ولا يكون مبرئا لذمّة المنوب عنه فيجب على المستأجر استئجار حج آخر ، وفيه أيضا ما عرفت من أنّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل ، وكون الأوّل بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له وإن كان بدلا عنه لأنّه بدل عنه بالعنوان المنوي لا بما صار إليه بعد الفسخ .
هذا والظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحج الأوّل المستأجر عليه واجبا أو مندوبا ، بل الظاهر جريان حكم وجوب الإتمام والإعادة في النيابة تبرّعا أيضا [ 1 ] وإن كان لا يستحق الأجرة أصلا .
( مسألة 22 ) يملك الأجير الأجرة بمجرّد العقد ، لكن لا يجب تسليمها إلّا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل ولم تكن قرينة على إرادته من انصراف أو غيره ، ولا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عينا أو دينا لكن إذا كانت عينا ونمت كان النماء
شرح
[ 1 ] فان الصحيحة الأخرى لإسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام تعم صورة النيابة تبرعا ، حيث ورد فيها « الرجل يحج عن آخر اجترح في حجه شيئا يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة ؟ قال : هي للأول تامة وعلى هذا ما اجترح » ولكنها كالصريحة في صحة الحج الأول واجزائه عن المنوب عنه .