وهل الواجب إتيان الثاني بالعنوان الّذي أتى به الأوّل فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه وبذلك العنوان أو هو واجب عليه تعبّدا ويكون لنفسه ؟ وجهان ، لا يبعد الظهور في الأوّل ولا ينافي كونه عقوبة فإنّه يكون الإعادة عقوبة ، ولكن الأظهر الثاني ، والأحوط أن يأتي به بقصد ما في الذمّة .
ثمّ لا يخفى عدم تماميّة ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأجرة في صورة كون الإجارة معيّنة ، ولو على ما يأتي به في القابل لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبّدا لكونه خارجا عن متعلّق الإجارة وإن كان مبرئا لذمّة المنوب عنه ، وذلك لأنّ الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبّدا لكونه عوضا شرعيا تعبديّا عمّا وقع عليه العقد ، فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني .
وقد يقال بعدم كفاية الحج الثاني أيضا في تفريغ ذمّة المنوب عنه بل لا بدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة أخرى في صورة التعيين وللأجير أن يحج ثالثا في صورة الإطلاق ، لأنّ الحج الأوّل فاسد ، والثاني إنّما وجب للإفساد عقوبة فيجب ثالث ، إذ التداخل خلاف الأصل . وفيه أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحج في القابل بالعنوان ،
شرح
فسخ الإجارة بتخلف الشرط واسترداد الأجرة المسماة على ما تقدم ، نعم هذا مع قطع النظر عما ورد في صحيحة إسحاق بن عمار « من أن على الأجير الحج من قابل وعمله مجزي عن المنوب عنه » وتعليل ذلك بضمان الأجير ، فإنه بناء على بطلان الحج الأول يكون المجزي الحج من قابل حتى في صورة تقييد الحج في عقد الإجارة بالسنة الحالية ، كما هو مقتضى الاطلاق في الصحيحة والتعليل بضمان الأجير مع كون المجزي الحج الثاني ، مقتضاه كون الحج من قابل بدلا شرعيا للعمل المستأجر عليه ، فيكون البدل وفاء بعقد الإجارة ولازم ذلك استحقاق الأجير الأجرة المسماة بالحج عن المنوب عنه في القابل حتى في صورة التقييد بالسنة الحالية في الإجارة .