ومقتضى القاعدة وإن كان هو القول الثالث [ 1 ] ، إلّا أنّ الأقوى بملاحظة جملة من الأخبار هو القول الثاني [ 2 ] بعد حمل ما في بعضها من الأمر بسياق الهدي على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في بعضها الآخر مع كونه في مقام البيان ، مضافا
شرح
بالنذر فان الناذر قصد المشي في حجه في سنته لا قضائه .
[ 1 ] لا يخفى أن مقتضى القاعدة إنما يكون القول الثالث فيما إذا طرأ العجز قبل الاحرام للحج ، واما إذا كان بعده فمقتضاها وجوب الاتمام ولو راكبا ، وذلك لوجوب إتمام العمرة والحج إذا احرم لأحدهما صحيحا ، وقد تقدم أن عنوان الحج ماشيا ينتزع عن خصوصية خارجة عن طبيعي الحج ، فإنه إذا أحرم للحج وهو ماش ينتزع منه الحج ماشيا إذا أتّمه كذلك ، وان لم يقصد عنوان الحج ماشيا فيكون المأتي به وفاء لنذره ، وان لم يقصد في اعماله إلا الاتيان بطبيعي الحج . وعلى الجملة إذا طرأ العجز بعد احرامه يجب عليه اتمامه راكبا ، ولكن لا يجب عليه القضاء فضلا عن الكفارة حتى وإن لم يتمه اختيارا ، وهذا إذا كان المنذور الحج ماشيا في سنته ، واما إذا كان مطلقا فعليه الحج ماشيا إذا تمكن منه ولو مستقبلا وإن لم يتمكن منه ولو مستقبلا فلا شيء عليه .
[ 2 ] بعد حمل ما في بعضها من الأمر بسياق الهدى على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في بعضها الآخر : - لا يخفى ان السكوت في مثل صحيحة رفاعة بن موسى اطلاق مقامي - قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام « رجل نذر ان يمشي إلى بيت اللّه ؟
قال : فليمشي . قلت : فإنه تعب ؟ قال : فإذا تعب ركب » « 1 » والاطلاق المقامي لا يزيد عن الاطلاق اللفظي ، وكما يرفع اليد عن الثاني بورود القيد في خطاب آخر كذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 86 ، الباب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 1 ، والتهذيب 5 :
403 / 1402 والاستبصار : 2 / 15 / 492 .