شرح
ترك الحج ثانيا ؛ ولو كان المنذور الحج ماشيا في سنة معينة فخالف وأتى بالحج راكبا فقد ذكر الماتن أنه يجب عليه القضاء والكفارة ، ولكن لا يخفى الوجه في وجوب الكفارة ، واما القضاء فلا دليل على وجوبه لما تقدم من عدم ثبوت القضاء في الحج المنذور فضلا عن نذر المشي فيه .
ولو كان منذوره المشي في حج معين كنذره المشي في حجة إسلامه فأتى بحجة الإسلام راكبا ، وجبت عليه الكفارة لمخالفته نذره ، ولا مورد لقضاء نذره لسقوط حجة الإسلام عنه بالإتيان بها . وذكر الماتن ان حج الناذر في جميع الصور الثلاث صحيح خصوصا الأخيرة . والظاهر أن كلمة خصوصا تصحيف أو من سهو القلم . والمناسب ان يكون هكذا والحج في جميع الصور صحيح حتى الأخيرة ؛ وكيف ما كان فالحكم بالصحة في الصورة الأولى ظاهر ، فإنه لم يخالف فيها نذره بحجّه راكبا وإنما تكون مخالفته بتركه الحج ماشيا بعد ذلك كما تقدم . نعم ربما يقال إن حجه راكبا في الصورة الثانية ، وكذا في الصورة الثالثة ، مخالفة لوجوب الوفاء بنذره فيكون منهيا عنه فيبطل ، نظير من نذر فريضته اليومية جماعة فأتى بها فرادى ، ولكن لا يخفى ما فيه لما تقرر في بحث الضد من أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص ، بل لو كان ضده واجبا أيضا لأمكن الأمر به بنحو الترتب ، ولو كان مستحبا نفسيا فيجتمع الأمر الاستحبابي به مع الايجاب ، حيث إن الامر الاستحبابي النفسي بطبيعي الحج لا يتنافى مع إيجاب الحج ماشيا ، بعنوان الوفاء بالنذر فإن الاستحباب يلازم الترخيص في الترك .
وبتعبير آخر إذا نذر المشي في حجة إسلامه أو نذر أن يأتي بحجة إسلامه ماشيا فالتركيب بين حجة الإسلام والمشي فيها ، انضمامي ، فإن الواجب الأصلي لم