وقد يستدلّ للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأنّ الأمر بإتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا ، وفيه منع كون الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه ، ومنع استلزامه البطلان على القول به [ 1 ] ، مع أنّه لا يتمّ فيما لو نذر الحج ماشيا مطلقا من غير تقييد بسنة معيّنة ولا بالفورية لبقاء محل الإعادة .
شرح
يؤخذ فيه المشي فيه ولا الركوب ، بل يكون خصوص المشي واجب آخر بالنذر ، ومع عدم المشي لا يسقط الأمر بحجة الإسلام ، نظير ما ذكرناه في الأمر بصلاة الوقت ونذر الاتيان بها جماعة ، فإن ترك الجماعة فيها لا يوجب عدم الأمر بطبيعي الفريضة ، ومما ذكر يظهر ضعف ما قيل في وجه البطلان في الصورة من عدم وجود ما قصد وهو الاتيان بالحج النذري ، وما وجد وهو طبيعي الحج غير مقصود ، وذلك لقصد الاتيان بالحج في جميع الصور ، ولكنه غير مقصود بعنوان الوفاء بالنذر إلا في الصورة الثانية فيما إذا فرض فيها تعلق نذره بأمرين أحدهما الحج في سنة والآخر المشي فيه ، فإن حجه راكبا صحّ بعنوان الوفاء بأحد الأمرين ، وكذا ما ذكر الماتن من أن المقام ما إذا صام المكلف بعنوان الكفارة من غير تتابع فإن صومه صحيح ، وإن لم يتحقق عنوان الكفارة . حيث إن طبيعي الصوم مقصود في قصد صوم الكفارة .
والوجه في الظهور ما ذكرنا من أن الناذر في المقام مع تركه المشي في حجه لا يأتي به بعنوان الوفاء بالنذر الا فيما ذكرنا من فرض تعدد منذوره .
[ 1 ] لا يخفى أنه لا يمكن الحكم بصحة الحج راكبا لو قلنا بأنه نهى عنه ، ولو بالنهي الغيري ، فإن النهي عنه كذلك أيضا يوجب تقييد إطلاقات الأمر بطبيعي الحج . ومع التقييد المزبور لا أمر بطبيعيه ليكشف عن الملاك فيه . والأمر بالطبيعي ولو بنحو الترتب إنما يعقل مع عدم كونه منهيا عنه ، ولو بالنهي الغيري المطلق كما تقرر ذلك في بحث الضد .