حتّى في مورد يكون الركوب أفضل ، لأنّ المشي في حد نفسه أفضل من الركوب بمقتضى جملة من الأخبار ، وإن كان الركوب قد يكون أرجح لبعض الجهات ، فإنّ أرجحيّته لا توجب زوال الرجحان عن المشي في حد نفسه ، وكذا ينعقد لو نذر الحج ماشيا مطلقا ولو مع الإغماض عن رجحان المشي ، لكفاية رجحان أصل الحج في الانعقاد ، إذ لا يلزم أن يكون المتعلّق راجحا بجميع قيوده وأوصافه ، فما عن بعضهم من عدم الانعقاد في مورد يكون الركوب أفضل لا وجه له ، وأضعف منه دعوى الانعقاد في أصل الحج لا في صفة المشي فيجب مطلقا ، لأنّ المفروض نذر المقيّد ، فلا معنى لبقائه مع عدم صحّة قيده .
شرح
في انعقاده ، واما إذا تعلق نذره بالمشي في الحج الواجب عليه أو المندوب بان كان مفاد نذره للّه على المشي في حجي ، فايضا ينعقد النذر حتى بالإضافة إلى الموارد التي يكون الركوب فيها راجحا بملاحظة بعض الجهات ككونه أقوى للاتيان بالمناسك . وذلك فان المعتبر في انعقاد النذر ان يكون متعلقه راجحا في نفسه ، وان كان غيره بملاحظة بعض الجهات أرجح ، ولكن تعرض في المسألة الآتية لنذر الركوب في حجه ، وذكر ان نذره في مورد يكون المشي أفضل لا ينعقد ، وربما يؤخذ بظاهر عبارته ويقال كيف لا ينعقد نذر الركوب ، فإنه يكفي في انعقاد النذر رجحان متعلقه في نفسه ، وإن كان غيره أرجح منه كما تقدم . فينذر المشي ولكن مراده قدّس سرّه أنه لا فضيلة في الركوب في نفسه بل الرجحان في المشي . نعم في بعض الموارد يكون الركوب أفضل من المشي فينعقد فيما نذره . ولا يصح نذره في غيرها لعدم الرجحان في متعلقه ، وقد يستظهر كون الركوب في نفسه أيضا راجحا ببعض الاخبار ، كمعتبرة رفاعة قال : « سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام رجل : الركوب أفضل أم المشي ؟ فقال : الركوب أفضل