تنقيح مباني الحج — صفحة 108
( مسألة 44 ) الظاهر أنّ ثمن الهدي على الباذل [ 1 ] ، وأمّا الكفارات فإن أتى ثمن الهدي على الباذل [ 1 ] المراد الباذل إذا لم يرجع في بذله له يكون عليه ثمن الهدي ، وقد يقال في وجهه بعدم وجوب الحج على من ليس عنده نفقة الهدي من الأول ، نعم إذا كان واجدا له ثم فقد أو صرف يكون عليه الصيام ، وإذا كان الأمر في وجوب الحج بالبذل معلقا ببذل نفقة الحج يكون وجوبه على المبذول له ببذل الهدى أيضا ، ويكون ثمن الهدى على الباذل حتى لو ذبح الهدي المبذول له من ماله فضمانه على الباذل . وعلى الجملة ظاهر نفقة الحج نفقة تمام اعماله التي منها الهدي ، ولو بذل تمام نفقاته من الأول بلا نفقة الهدي ، بأن قال : لا أعطى ثمن الهدي ، ولم يكن المكلف مستطيعا إلى الحج الاختياري بضميمة البذل ، لم يجب عليه الحج حتى فيما إذا لم يكن في صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع حرج عليه ، ولكن لا يخفى ان وجوب الحج بالبذل أو بمن عنده الزاد والراحلة أو ما يحج به وان يقتضي وجدان ثمن الهدي أو بذله ، الا ان هذا بالاطلاق فيرفع اليد عنه بالإضافة إلى ثمن الهدي لما دلت عليه الآية والروايات « على أن من لم يجد الهدي يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع » خصوصا الآية المباركة مدلولها يختص بالحج الواجب ، بقرينة قوله سبحانه ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فإن اطلاقها كاطلاق الروايات يعم من لم يكن واجدا للهدي من الأول . وعلى الجملة ، لو لم يكن بذل ثمن الهدي واجبا على الباذل بنذره أو نحوه يجب على المبذول له إذا كان عنده ثمنه ، وإلّا يصوم وإذا لم يكن عنده ثمنه وكان الصوم حرجيا لم يجب الحج بالبذل ، بلا بذل نفقة الهدي واللّه العالم .