يوجبها أحد من القدماء ، بل القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالسلام
على الأنبياء والملائكة غير مخرجة من الصلاة ، والقائل بالندب يجعلها
مخرجة ( 1 ) ، كما قد عرفت دعوى الشهيد : أنه المتعارف بين الخاصة والعامة ( 2 ) ،
بل الظاهر أن العامة لا يطلقون التسليم على غيرها ، لأن قول " السلام
علينا " عندهم من أجزاء التشهد الأول وليس مخرجا ، والاحتمال المذكور هو
الظاهر من كلام الشيخين اللذين نسب إليهما القول بندبية التسليم ، على
ما يظهر مما ذكر المفيد في المقنعة في مسألة أن التسليم في ركعتي الوتر
لا يجوز تركه ( 3 ) ، ومما ذكره الشيخ في شرح هذا الكلام ( 4 ) .
وأصرح من ذلك ما حكي في الذكرى ( 5 ) عنه في الخلاف أنه قال فيه :
الأظهر من مذهب أصحابنا أن التسليم مسنون ، ومنهم من قال : هو واجب ،
دليلنا على الأول رواية أبي بصير : " إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم
على النبي صلى الله عليه وآله وتقول : السلام علينا ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت
الصلاة ، ثم تؤذن القوم [ وتقول وأنت ] ( 6 ) مستقبل القبلة : السلام عليكم " ( 7 ) .
ومن نصر الأخير استدل بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : " تحليلها
هامش
( 1 ) البيان : 176 - 177 .
( 2 ) راجع الصفحة 83 .
( 3 ) لم نقف على العبارة بعينها في المقنعة ، نعم فيها ما يدل عليه ، انظر المقنعة : 91 .
( 4 ) انظر التهذيب 2 : 127 و 129 .
( 5 ) الذكرى : 207 .
( 6 ) من الوسائل ، وانظر الصفحة 100 .
( 7 ) الوسائل 4 : 1008 ، الباب 2 من أبواب التسليم ، الحديث 8 .