وأما الروايات الواردة في من زاد ركعة ( 1 ) ، فإن كان المراد من
الجلوس بقدر التشهد فيها مجرد الجلوس كان تقية عن مذهب أبي حنيفة ،
وإن كان هو الجلوس مع التشهد ففيه : أنها لا تدل على استحباب التسليم ،
إذ لعله حكم شرعي ورد في الزيادة على الصلاة ، مع أن مجرد القول
باستحباب التسليم لا يوجب وقوع الزائد خارجا ، فتأمل .
وكيف كان ، فليس في الروايات ما لا يقبل التوجيه أو الحمل على
التقية ، لما سيجئ من الروايات التي هي أكثر وأصرح منها في الدلالة ،
وأبعد عن مذاهب العامة ، وأقرب إلى طريقة الإمامية المستمرة ، وأوفق
بالاحتياط ، بل بظاهر الكتاب على ما ذكره غير واحد ( 2 ) ، وإن كان لا يخلو
من نظر .
فمن تلك الأخبار ما هو في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار ، فلا
يقدح فيه الإرسال ، مع كونها مسندة في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " مفتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ،
وتحليلها التسليم " ( 3 ) .
دلت الرواية على حصر التحليل في التسليم إما من جهة أن المصدر
المضاف يفيد العموم ، فيكون جميع أفراد التحليل مصاديق للتسليم .
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 80 .
( 2 ) راجع مفتاح الكرامة 2 : 480 ، ومطالع الأنوار 2 : 184 ، والجواهر 1 : 282
و 298 .
( 3 ) الكافي 3 : 69 ، الحديث 2 ، وعنه الوسائل 4 : 1003 ، الباب الأول من أبواب
التسليم ، الحديث الأول ، ورواه الصدوق في الفقيه 1 : 33 ، الحديث 68 مرسلا عن
أمير المؤمنين علي عليه السلام .