فلا ريب في عدم جواز الانفراد . وكذا ما استحبت على الجماعة كالصلاة
المعادة ، فإن الظاهر أن نية الانفراد يبطلها ، إذ لا أمر بها بدونها .
وأما الجماعة المنذورة ، فلو نوى فيها الانفراد فالظاهر عدم بطلان
الصلاة ، لعدم صيرورتها بذلك شرطا ، مع احتماله بناء على حرمة الانفراد
والمفارقة المقتضية للفساد .
وقد يقال ( 1 ) : إن نية الانفراد فيما لا يشرع فيه الانفراد لا يوجب
بطلان الصلاة ، للغوية النية ، نعم لو فارق الإمام أثم من جهة المفارقة .
ولو خرج بها عن اسم الاقتداء بطلت الصلاة ، لفوات شرطها ، وإلا
فمطلق نية الانفراد لا تؤثر في البطلان ، وفيه نظر بناء على وجوب استدامة
النية .
ثم إنه كما يجوز الانفراد بعد الائتمام فهل يجوز الائتمام بعد الانفراد ؟
قولان : صرح الشيخ في الخلاف - على ما حكي عنه - بالأول ، واستدل
بالإجماع والأخبار ( 2 ) ، وفي الذكرى ( 3 ) مال إليه ، وعن التذكرة أنه ليس بعيدا
عن الصواب ( 4 ) ، ولعله لعموم أدلة الجماعة ، ولاستلزام العدول عن إمام بإمام
آخر في صورة الاستخلاف العدول عن الانفراد إلى الائتمام ، لأنه يصير
منفردا بمجرد تحقق العذر للإمام الأول ، فنية الاقتداء اقتداء بعد انفراد .
ويؤيده عموم قوله عليه السلام في صحيحة علي بن جعفر عليه السلام المتقدمة
هامش
( 1 ) لم نعثر على القائل .
( 2 ) الخلاف 1 : 552 ، كتاب الصلاة ، المسألة 293 .
( 3 ) الذكرى : 272 .
( 4 ) التذكرة 4 : 269 .