تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
في مسألة الاستخلاف : " لا صلاة لهم إلا بإمام ، فليتقدم بعضهم " ( 1 ) فإن قوله : " لا صلاة لهم " معناه نفي الفضيلة ، لما تقدم من عدم وجوب إتمام الجماعة عند الانفراد القهري واستحباب الاستخلاف ، ولا ريب أن قوله : " فليتقدم " تفريع على فضيلة الجماعة ، ولا ريب أن الحاصل بتقدم بعضهم هي الفضيلة فيما بقي من الصلاة ، فعلم أن هذا المقدار أيضا مستحب . ودعوى : أنه مستحب لمن أتى بأول الصلاة جماعة ، خلاف ظاهر إطلاق التعليل ، مع أن عموم قوله : " فليتقدم بعضهم " يظهر منه مطلوبية ذلك ولو بعد المضي في بعض الصلاة على الانفراد اختيارا زائدا على القدر اللازم بمجرد بطلان صلاة الإمام . مع أن العدول عن الانفراد إلى الإمامة جائز اتفاقا ، وهو أيضا عدول إلى الجماعة ، لأن الجماعة صفة مشتركة بين الإمام والمأموم يلحقها أحكامها . ومع هذا كله ، فيشكل الخروج عن عمومات وجوب القراءة ، نظرا إلى انصراف أدلة الجماعة في الصلاة إلى افتتاح الصلاة على الجماعة ، لا مجرد تحصيلها فيها كيف كان ، وعدم نهوض ما ذكر ما عدا العمومات واردا على الأصل . مضافا إلى أصالة بقاء أحكام المنفرد وعدم كون العدول مؤثرا . ويؤيده ما ورد وأفتي به من استحباب نقل الفريضة إلى النافلة إذا اتفقت الجماعة ( 2 ) ، إذ لو جاز العدول لما ارتكب ذلك من أجل إدراك الجماعة إلا أن يقال : إنه لإدراك أول الصلاة جماعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 474 ، الباب 72 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 458 ، الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 و 2 .