الأصل في المستحب أن لا يجب بالشروع .
وكون الجماعة من مقومات الصلاة ممنوع ، بل نفس الأصل المذكور
ينفي كونها مقومة ، لأن استحباب فعل الصلاة جماعة ( 1 ) يقتضي استحباب
إتمامها جماعة ، لا وجوب إتمامها كذلك .
مضافا إلى استصحاب صحة الصلاة وعدم بطلانها بنية الانفراد .
وقد يستفاد من بعض الروايات كون الجماعة مما تكون مطلوبة في
كل جزء جزء ، كما في الرواية المحكية عن كتاب الإمام والمأموم ( 2 ) من أن
تكبيرة مع الإمام تعدل كذا وركعة تعدل كذا وسجدة كذا .
وفيه تأمل ، إذ قد يرد الثواب على أجزاء الفعل مع العلم بعدم جواز
تجزئته ، بل قد ورد كثيرا على أجزاء المقدمة مثل من مشى إلى زيارة
الحسين صلوات الله عليه فله بكل قدم كذا ( 3 ) فالمذكور في الرواية من هذا القبيل .
لكن الإنصاف : أنه لو خليت تلك الروايات وأنفسها تدل بظاهرها
على مطلوبية الجماعة في كل جزء جزء بالخصوص ، ولا تكون مطلوبيته
موقوفة على اتصاف الباقي بالجماعة ( 4 ) .
وعن الشيخ في المبسوط أنه من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته
ومن فارقه لعذر وتمم صحت صلاته ( 5 ) ، والمحكي عن ناصريات السيد أنه :
هامش
( 1 ) كلمة " جماعة " غير واضحة في " ق " .
( 2 ) حكاه الشهيد الثاني في روض الجنان 363 ، وعنه في مستدرك الوسائل 6 : 443 ،
الباب الأول من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 3 ) راجع البحار 101 : 7 ، الحديث 29 ، و 147 ، الحديث 34 و 37 .
( 4 ) في " ن " : في الجماعة .
( 5 ) المبسوط 1 : 157 .