بعدم وجوب المتابعة ، وترك المستحب ليس هنا مقدمة للامتثال بالواجب
حتى يجب ، غاية الأمر أنه على تقدير وجوب المتابعة في الجماعة على
الإطلاق على وجه يفهم أن وجوب المتابعة لازم مساو للجماعة المستحبة ،
فوجب أن لا يبقى استحباب الجماعة على تقدير تعذر المتابعة ، وهو معارض
بالمثل ، فإن استحباب الجماعة على الإطلاق حتى فيما يتعذر فيه المتابعة
يوجب أن لا تكون المتابعة لازمة لها على الإطلاق .
نعم ما ذكره من وجوب نية الانفراد فيما إذا التجأ إلى إتمام الصلاة قبل
الإمام إذا انمحى به صورة الجماعة حق ، لكن قصد مثل هذه المفارقة الهادمة
للجماعة في الحقيقة قصد للانفراد ، إلا أن يعرض له غفلة عن الانفراد أو
يريد التشريع ، والأمر معهما سهل لو لم يخل بوظائف المنفرد .
وأما المفارقة المعنوية الحاصلة بنية الانفراد ، فالمشهور - بل المعروف
كما قيل ( 1 ) - هو الجواز .
بل عن ظاهر المنتهى أو صريحه والتذكرة وإرشاد الجعفرية ومحكي
نهاية الإحكام ( 2 ) : الإجماع عليه ، وهو الأقوى ، لا للأخبار المجوزة للتسليم
قبل الإمام ومفارقته في التشهد ( 3 ) ، لظهورها في مورد العذر والحاجة
واختصاصها بالمفارقة في التشهد فلا يتعدى في المقامين ، بل للأصل ، فإن
هامش
( 1 ) قاله السيد العاملي في المدارك 4 : 377 .
( 2 ) حكى عنهم صاحب الجواهر في الجواهر 14 : 24 ، وانظر المنتهى 1 : 384 ،
والتذكرة 4 : 269 - 270 ، وأما إرشاد الجعفرية فلا يوجد لدينا ، وانظر نهاية
الإحكام 2 : 128 ، ومفتاح الكرامة 3 : 433 .
( 3 ) راجع الوسائل 5 : 464 ، الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة .