ومما ذكرنا يظهر : أن ما ذهب إليه بعض مشايخنا المعاصرين من
وجوب نية الانفراد لو عرض له عذر ألجأه إلى إتمام الصلاة قبل الإمام
كوجع ونحوه ، جمعا بين ما دل على جواز المفارقة في هذه الصورة وما دل
على وجوب المتابعة ، فحينئذ له التخلص من الثاني بنية الانفراد ( 1 ) ، محل نظر ،
لأن في هذا الجمع طرح لما دل على استحباب إتمام الصلاة جماعة ( 2 ) كما
يستحب الابتداء بها جماعة ( 3 ) .
فالأولى حينئذ الجمع بين جواز المفارقة واستحباب استدامة الجماعة
بوجوب المتابعة بجعل أدلة الأخير - لفظية كانت أو غيرها - [ مخصوصة ]
بما عدا صورة الاضطرار ، وهذا أولى من تخصيص الجماعة بغير ما يتعذر فيه
المتابعة مع عدم انمحاء صورة الجماعة .
مضافا إلى أصالة بقاء انعقاد الجماعة في العذر العقلي الذي يقطع بعدم
بقاء وجوب المتابعة معه .
ولا يتوهم أن المتابعة واجبة ، فلا ينبغي تركها لأجل مستحب ، بمعنى
أن أدلة الواجبات مقدمة على أدلة استحباب المستحبات ، ولذا يجب ترك
المستحب إذا توقف عليه فعل الواجب من غير ملاحظة تعارض دليليهما ؟
وذلك ، لأن المتابعة إنما وجبت في مستحب ، أعني الجماعة ، فإذا لم
يتمكن منها فيها فلا بد إما من الحكم بعدم استحباب الجماعة ، أو من الحكم
هامش
( 1 ) ذهب إليه صاحب الجواهر في الجواهر 14 : 22 - 23 .
( 2 ) يدل عليه ما في الوسائل 5 : 440 و 474 ، الباب 43 و 72 من أبواب صلاة
الجماعة .
( 3 ) انظر الوسائل 5 : 370 ، الباب الأول من أبواب صلاة الجماعة وغيره من الأبواب .