تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
ومما ذكرنا يظهر : أن ما ذهب إليه بعض مشايخنا المعاصرين من وجوب نية الانفراد لو عرض له عذر ألجأه إلى إتمام الصلاة قبل الإمام كوجع ونحوه ، جمعا بين ما دل على جواز المفارقة في هذه الصورة وما دل على وجوب المتابعة ، فحينئذ له التخلص من الثاني بنية الانفراد ( 1 ) ، محل نظر ، لأن في هذا الجمع طرح لما دل على استحباب إتمام الصلاة جماعة ( 2 ) كما يستحب الابتداء بها جماعة ( 3 ) . فالأولى حينئذ الجمع بين جواز المفارقة واستحباب استدامة الجماعة بوجوب المتابعة بجعل أدلة الأخير - لفظية كانت أو غيرها - [ مخصوصة ] بما عدا صورة الاضطرار ، وهذا أولى من تخصيص الجماعة بغير ما يتعذر فيه المتابعة مع عدم انمحاء صورة الجماعة . مضافا إلى أصالة بقاء انعقاد الجماعة في العذر العقلي الذي يقطع بعدم بقاء وجوب المتابعة معه . ولا يتوهم أن المتابعة واجبة ، فلا ينبغي تركها لأجل مستحب ، بمعنى أن أدلة الواجبات مقدمة على أدلة استحباب المستحبات ، ولذا يجب ترك المستحب إذا توقف عليه فعل الواجب من غير ملاحظة تعارض دليليهما ؟ وذلك ، لأن المتابعة إنما وجبت في مستحب ، أعني الجماعة ، فإذا لم يتمكن منها فيها فلا بد إما من الحكم بعدم استحباب الجماعة ، أو من الحكم
هامش
( 1 ) ذهب إليه صاحب الجواهر في الجواهر 14 : 22 - 23 . ( 2 ) يدل عليه ما في الوسائل 5 : 440 و 474 ، الباب 43 و 72 من أبواب صلاة الجماعة . ( 3 ) انظر الوسائل 5 : 370 ، الباب الأول من أبواب صلاة الجماعة وغيره من الأبواب .