في أصل الصلاة التي كلف بها المأموم مقيدا بما إذا ركع الإمام ، بل الركوع
الذي يتحقق به المتابعة ، فقولنا في السابق ( 1 ) : " إن ما أتى به غير ما أمر
به ، وما أمر به لم يأت به " إن أريد به ما أمر به من جهة المتابعة فمسلم ،
لكن لا يلزم من عدم الإتيان إلا الإخلال بالمتابعة ، وقد عرفت أنه لم يثبت
كونه مخلا بأصل الصلاة ، وإن أريد به ما أمر به في أصل الصلاة فلا نسلم أنه
لم يأت به ، غايته أنه أتى به على وجه لم يتحقق فيه المتابعة ، وتحقق المتابعة
في ضمنه ليس من شروط صحته ، وإنما هو واجب مستقل .
وحاصل الكلام : أن المكلف بالصلاة مكلف بالركوع فيها بقول مطلق ،
فإذا كان مقتديا بإمام أمر بأن يتابعه في أفعال الصلاة ، ومعناه أن لا يركع
إلا إذا ركع الإمام ولا يسجد ( 2 ) إلا إذا سجد ، لكن هذا الأمر واجب مستقل
لم يؤخذ في صحة أصل الأفعال ، فتبين من هذا أن التقدم على الإمام في أي
فعل كان لا يوجب بطلان الصلاة ، نعم لو قلنا بأن الأمر ( 3 ) . . .
ثم إنك قد عرفت أن التقدم على الإمام مع التعمد لا يفسد الصلاة ولا
الجماعة وفاقا للمعظم ( 4 ) ، نعم قد يتأمل في الصحة فيما إذا كان التقدم فعلا من
أفعال الصلاة ، من أجل حرمة التقدم ، فيصير الفعل حراما ، إذ لا معنى
هامش
( 1 ) راجع الصفحة السابقة .
( 2 ) في " ن " و " ط " : وأن لا يسجد .
( 3 ) هذا آخر ما ورد في الصفحة اليمنى من الورقة 290 من نسخة " ق " ، والظاهر أن
قوله " قد عرفت . . . الخ " لا ارتباط له بما قبله .
( 4 ) راجع الحدائق 11 : 140 ، ومفتاح الكرامة 3 : 461 - 463 ، والجواهر 13 :
210 .