لحرمة التقدم إلا حرمة إيجاد الفعل قبل الإمام فيصير فاسدا ، وبهذا تمسك في
الذكرى للشيخ قدس سره بناء على ما نسب إليه من الحكم ببطلان الصلاة ، كما
تقدم ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : إن حرمة التقدم من باب أنه ضد للمتابعة في ذلك
الفعل وللمتابعة في الفعل الذي كان الإمام مشغولا به حين عدل عنه المأموم
إلى فعل آخر ، وحرمة ضد الواجب ممنوعة ، ولو سلمت فالحرام هو التقدم
دون الفعل ، إلا أن يقال : بأنه وصف لازم ، ولو سلم هذا كله فالفساد إنما
هو في ما إذا تقدم في فعل من أجزاء الصلاة ، وأما لو تقدم في فعل هو من
مقدمات الأجزاء كرفع الرأس من الركوع والسجود والنهوض للقيام بعد
السجدتين ، بناء على كون هذه الأفعال مقدمات فلا مقتضى للفساد هنا ،
وحينئذ فالدليل المذكور للشيخ أخص من مطلبه .
وكيف كان ، فالحكم في صورة التقدم في الأفعال مشكل جدا ،
والأخبار الآتية لا تصلح للدلالة على الصحة فيها .
وأيا ما كان ، فحيث قلنا بالصحة مع التقدم فمقتضى القاعدة عدم
وجوب العود ، لعدم الدليل عليه ، فإن وجوب المتابعة إنما هو في الفعل الذي
لم يأت به المأموم كما هو ظاهر النص والفتوى ، ومع عدم الدليل فيحرم ،
لعدم التوقيف .
مضافا إلى عمومات إبطال الزيادة ، وخصوص قاعدة البطلان بزيادة
الركن مطلقا ، وحينئذ فحكم المشهور بعدم جواز العود على طبق القاعدة ،
لا يحتاج في الإثبات إلى غيرها مما استدلوا به مثل موثقة غياث بن
هامش
( 1 ) الذكرى : 275 ، وانظر المبسوط 1 : 157 ، وراجع الصفحة 619 .