خارج المسجد ، مع أن الصحيحة المذكورة عن محمد بن مسلم صريحة في
شهود التكبيرة مع الإمام ، فكيف يستدل بها على كفاية سماع تكبير الإمام
من خارج المسجد ؟ !
وأما الحمل الأول ، فلأن المراد من كراهة الاعتداد بتلك الركعة مع
جوازه إن كان هو أن لا يعتد بها ويجئ بعدها بصلاته تامة الركعات ، فهو
في غاية الإشكال ، للزوم الزيادة في الصلاة ، إلا أن يراد أنه يتبعه في الركوع
والسجود فإذا قام استأنف النية ، لكنه مناف لقوله عليه السلام في صحيحة أخرى
من هذه الأخبار : " لا تدخل معهم في تلك الركعة " ( 1 ) .
وإن كان المراد بها عدم الدخول في تلك الركعة مع جوازه وجواز
الاعتداد بها ، فكيف يرجح تركه الموجب لتفويت الجماعة في تلك الركعة ،
بل في أصل الصلاة إذا كانت تلك الركعة هي الركعة الأخيرة ؟ ! مع ما ظهر
من الأخبار من ثبوت الفضيلة والمزية لكل جزء جزء من الصلاة يدرك مع
الإمام من التكبير والركوع والسجود .
وإن كان المراد بها أن تلك الركعة أقل ثوابا من الركعة التي يدرك
تكبيرها مع الإمام ، ليكون مرجعه إلى الحث على التعجيل والإسراع إلى
الجماعة عند سماع الأذان ، فهو لا يلائم التعبير عن ذلك بقوله عليه السلام :
" لا تعتد " ( 2 ) وقوله عليه السلام في صحيحة أخرى : " لا تدخل " ( 3 ) .
وقد ترجح الأخبار الأولة بكثرتها ، لأن الأصل في جميع الصحاح
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 441 ، الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
( 2 ) كما تقدم في الصفحة السابقة .
( 3 ) كما تقدمت آنفا .