هذا مع الشك في الاستقامة الفعلية ، وأما مع القطع بتحققها فلا حاجة
إلى حصول الملكة .
والحاصل : أنه لم يثبت من صحيحة ابن أبي يعفور معنى جديد للعدالة
غير معناه اللغوي وهي الاستقامة ، وإنما وقع السؤال والجواب عما تعرف
به ( 1 ) هذه الصفة .
ومما ذكرنا يعرف الكلام في بعض الأخبار الأخر التي أشير فيها إلى
اعتبار عدالة ( 2 ) الإمام ، مثل قوله عليه السلام في علل الفضل في علة كون صلاة
الجمعة ركعتين ، قال : " لأن الصلاة مع الإمام أتم لعلمه وفقهه وعدالته . . . إلى
آخر الحديث " ( 3 ) ، فإنه وإن دل على اعتبار عدالة الإمام إلا أنها لا إشعار
فيه باعتبار ملكة العدالة ، كما عرفت نظيره في الروايتين السابقتين ( 4 ) .
هذا ، مع أنه لا يجدي فيما نحن فيه ، لأن مساق الرواية في بيان تشريع
أصل الجمعة ، ولا ريب أنها شرعت في الأصل على سبيل الوجوب العيني ،
ولا ريب في اشتراط وجوبها العيني بالإمام ونائبه الخاص ، ولا ريب في
كون الإمام معصوما ، ونائبه الخاص فيه ملكة العدالة لا محالة ، فتأمل .
هامش
( 1 ) كلمة " به " لم ترد في " ق " .
( 2 ) في " ن " و " ط " : العدالة في .
( 3 ) الوسائل 5 : 15 ، الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 3 .
( 4 ) تقدمتا في الصفحة 546 .