ولو نوى كل منهما الائتمام بصاحبه بطلت صلاتهما ، لأن عدم انعقاد
جماعتهما مع إخلالهما بوظيفة المنفرد يوجب ذلك ، كما عرفت .
ويدل عليه - أيضا - رواية السكوني ، وضعفه - لو كان - منجبر بعدم
الخلاف في المسألة .
ولو اتفق ذلك مع عدم إخلالهما بوظيفة المنفرد صح فعلهما ، كما لو قرأ
كل منهما بنية الوجوب بأن كانا أصمين ( 1 ) أو اتفق ذلك في الركعتين
الأخيرتين ، لظهور خروج ذلك عن مورد النص ، مع ضعفه وعدم الجابر له
في المقام ، هذا كله لو حصل نية الائتمام من كل منهما .
ولو ادعى كل منهما ذلك مع عدم علم الآخر بصدقه ففي الحكم ( 2 )
بالصحة - لانصراف النص إلى صورة العلم أو الاطمئنان بصدق قول كل
منهما ، فيرجع إلى القاعدة المقتضية للصحة ، لأنه شك في الصحة بعد العمل أو
الحكم بالبطلان - من جهة منع انصراف الرواية إلى صورة العلم أو الاطمئنان
بالصدق ، مضافا إلى أن الإخلال بالقراءة متحقق والمسقط لها وهي الجماعة
ولو صورة غير معلوم . [ وصحة الصلاة لو أخبر الإمام بحدثه أو فقد شرط
آخر لأجل إحراز الجماعة الصورية المنتفية في المقام ، ولذا لا يقدح هناك
القطع بما أخبر به ] ( 3 ) إلا أن يقال : إن أصالة الصحة عند الشك بعد الفراغ
هامش
( 1 ) في النسخ : " أصم " .
( 2 ) العبارة غير تامة من حيث التركيب فتحتاج إلى مبتدأ نحو " وجهان " أو
" احتمالان " ، وإن كان المراد واضحا .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ورد في هامش " ق " ، ولا يعلم محله بالضبط ، ولعل ما أثبتناه هو
الصحيح ، كما في " ط " و " ن " .