وعلى أي حال ، فلا فرق بين المأذون فيه بالخصوص والمأذون فيه
بعمومات التقية بعد تحقق الأمر وتعلق الوجوب بالعمل في ذلك الجزء من
الزمان ، نعم يمكن أن يدعى أن عمومات الأمر بالتقية وحفظ النفس
لا تقتضي الإذن في العمل على وجه التقية مطلقا ، بل تقتضيه مع كون الجزء
والشرط المفقودين من الأجزاء والشرائط الاختيارية مع عدم المندوحة
مطلقا أو في جزء من الوقت ، على التفصيل والخلاف في مسألة ذوي الأعذار
كما ذكرنا سابقا ، لا أن الإذن الحاصل منها لا يقتضي الإجزاء .
وأما حديث عدم المندوحة ، فالأقوى عدم اعتباره إلا حين العمل ،
فمن لم يتمكن في زمان إرادة عمل من إتيانه موافقا للحق صح له الإتيان به
تقية وأجزأه ، فلا يجب على أهل السوق الذهاب إلى المواضع الخالية لأجل
الصلاة ، ولا سد باب الدكان .
والحاصل : أنه لا يجب رفع موضوع التقية وتبديله بموضوع الاختيار
حين العمل ، فضلا عن وجوب ذلك في جزء من مجموع الوقت لو تمكن منه .
أما اعتبار عدم المندوحة حين العمل ، فلأن التقية لا تصدق بدونه ،
والظاهر أنه مما لا خلاف فيه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا آخر ما ورد في الصفحة اليمنى من الورقة 263 ، وفي آخر الصفحة شطب على
كلمات وكتب بدلها عبارة : " فمن قدر على " ، والبحث غير تام حيث بقي المقام الرابع
لم يبحث ، والظاهر ضياع بعض الأوراق .