ثم إن الظاهر عدم تخالف تحديد الشيخ مع تحديد
الفاضلين قدس الله أرواحهم ، لأن ظاهر المحكي عن الشيخ تجويز مقدار اللبنة ،
لكون العلو بمقدارها لا يعتد به ، ففي المبسوط : وينبغي أن يكون موضع
السجود مساويا لموضع قيامه ، ولا يكون أرفع منه إلا بمقدار ما لا يعتد به
مثل اللبنة وشبهها ، فإن كان أكثر منه لم يكن جائزا ( 1 ) ، انتهى .
فعلى هذا تتطابق الفتاوى والأدلة في التحديد بما لا يعتد به ، ويبقى
تحديد ما لا يعتد به باللبنة مستفادا من الأخبار ( 2 ) .
وكيف كان ، فلا إشكال في التحديد المذكور في طرفي الوجود والعدم ،
ولا يعرف فيهما خلاف ، نعم عن ابن الجنيد : جواز اللبنة في العلو والهبوط
عند الاضطرار لا الاختيار ( 3 ) ، وظاهر المحكي عنه هو اعتبار عدم انخفاض
مسجد الجبهة أيضا عن الموقف كما اختاره الشهيد ( 4 ) ، وتبعه على ذلك في
الروض ( 5 ) كما عن الموجز ( 6 ) والمدارك ( 7 ) ، ويظهر من جامع المقاصد ارتضاؤه ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 115 .
( 2 ) راجع الوسائل 4 : 964 ، الباب 11 من أبواب السجود .
( 3 ) لم نقف عليه بعينه ، كما اعترف به صاحب الجواهر في الجواهر ( 10 : 150 ) ، ولعله
يستفاد مما حكاه الشهيد في الذكرى : 202 .
( 4 ) البيان : 168 .
( 5 ) روض الجنان : 276 .
( 6 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 435 ، ولم نقف عليه بعينه في الموجز
الحاوي ( الرسائل العشر ) : 80 .
( 7 ) المدارك 3 : 407 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 299 و 309 .