لأن الظاهر أن مورد السؤال السجود على الأرض المرتفعة ، المرتفعة عن
مقام المصلي لا عن موضع يديه ، لأنهما موضوعان على نفس الأرض التي
يسجد عليها ، لمحاذاة مسجدهما لمسجد الجبهة مع تقارب المسجدين ، فلا يعد
خصوص موضع السجدة أرضا مرتفعة بالنسبة إلى أرض مسجد اليدين .
فالمراد إما السجود على الأرض - التي قام فيها للصلاة - المرتفعة
بعضها عن بعض ، أو خصوص مسجد الجبهة المرتفع عن الموقف .
مع أن اعتبار عدم علو مسجد الجبهة عن خصوص مسجد اليدين
بأزيد من لبنة لم يقل به أحد ، لأن أصحابنا بين معتبر ذلك بين مسجد الجبهة
والموقف كالمعظم ( 1 ) ، وبين من اعتبره بالنسبة إلى بقية المساجد
كالشهيد رحمه الله ( 2 ) ، مع أن مقتضى إطلاق الرواية الأولى هو النهي عن مطلق
[ العلو ] ( 3 ) ، خرج مقدار اللبنة فما دون وبقي الأزيد ، ولا نعلم كونه علوا
لا يعتد به ، فيكفي ذلك في التمسك بالإطلاق .
مع أن مقتضى الحكمة عدم حوالة معيار العلو على المعتد به ، لاختلافه
في أنظار الناس ، فلا بد في الحكمة من تحديد تحقيقي يكون ضابطا تقريبيا
للعلو المعتد به ، كما في سائر التحديدات الشرعية ، والعلو الممنوع في إمام
الجماعة وإن لم يذكر له في كلام العلماء حد عدا الاعتداد به وعدمه ، إلا أنه
في الأخبار قد حد بمثل الدكان وشبهه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كالشيخ في النهاية : 83 ، والمبسوط 1 : 115 ، والعلامة في القواعد 1 : 277 ،
وابن فهد في الموجز ( الرسائل العشر ) : 80 ، والشهيد في البيان : 168 .
( 2 ) غاية المراد 1 : 144 .
( 3 ) من " ط " .
( 4 ) انظر الوسائل 5 : 463 ، الباب 63 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .