تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ابن عمرو لم يكن زيدا يصدق أنه أهانه بالقصد ، ومثل هذا القصد التبعي كاف في صحة الاقتداء ، إذ لا دليل على اعتبار أزيد من أن الاقتداء بشخص لا يصح إن وقع مجردا عن القصد المطلق . ومن هنا يظهر بطريق الأولوية أن الوجه فيما ذكروه ( 1 ) - من أنه إذا اقتدى بالشخص الحاضر على أنه زيد فبان عمروا بني على ترجيح الإشارة أو الاسم - هي الصحة ، لعدم تجرد الاقتداء بالشخص الحاضر عن القصد ، ولو قلنا في المسألة السابقة بالبطلان كان المتجه هنا - أي في مقام تعارض الإشارة مع الاسم - هي الصحة أيضا ، نظرا إلى أن مقتضى القاعدة في تعارض الإشارة مع الاسم أو الصفة تقديم الإشارة ، حيث إن المقصود بالموضوعية هو مدلول الإشارة ، وإنما يذكر الاسم أو الوصف من باب القرينة المبينة للمشار إليه ، الذي عينه المتكلم عند التلفظ بالإشارة ، بل قبله ، وليس مذكورا لأن يكون موضوعا للحكم ومتعلقا له ، لكن هذا مقتضى ترك الإشارة مع الاسم ، أو الوصف المذكور بعده . وأما الأمر المخطر بالبال مع كون المذكور بعد الإشارة جزئيا حقيقيا - لا مثل هذا الرجل وهذا العالم ونحوه - فلا تجري فيه القاعدة المذكورة ، لأن المخطر بالبال بعد الإشارة ليس من قبيل القرينة المبينة حتى تكون الإشارة ممحضة للموضوعية كتمحض ما بعده للقرينية ، إذ لا محاورة هناك مع الغير ، وحينئذ فيتجه التفصيل بين ما إذا قصد أولا وبالذات الاقتداء بالشخص الحاضر ، وإنما عنونه بكونه زيدا لاعتقاد أنه زيد فيصح الاقتداء ،
هامش
( 1 ) ذكره الشهيدان في الذكرى : 271 وروض الجنان : 375 ، والبحراني في الحدائق 11 : 119 ، والسيد الطباطبائي في الرياض 4 : 320 ، وانظر الجواهر 13 : 235 .