وأوضح فسادا من هذا : ما توهم من أنه يلزم على هذا أن يكون
الإتيان بالسجدتين زيادة في الركن مفسدة للصلاة .
وجه الفساد : أن الآتي بالسجدتين آت بماهية السجود في ضمن
السجدتين ، وأصل ماهية السجود ركن ، وإيجادها في ضمن السجدتين
واجب ، فأين الزيادة المفسدة ؟ إذ لا يخفى على أحد أن الزيادة التي حكموا
بإبطالها إذا كان الزائد ركنا ، وبعدم إبطالها إذا كان واجبا ، هو الزائد على
واجبات الصلاة ، بل ومستحباتها . فحكموا بإبطاله إن كان من جنس
الأركان ، وبعدمه إن كان من غيرها ، وأين ذلك من جعل الزائد على مسمى
الركن واجبا ؟ ! وهذا واضح لا غبار عليه .
ويؤيد ما ذكرنا من ركنية مسمى السجود إجراء أحكام الركن عليه
في كثير من الموارد :
مثل ما هو المعروف منهم من أنه إذا نسي الركوع حتى دخل في
السجود بطلت صلاته ، مع أنه لا يلزم من تدارك الركوع ومراعاة الترتيب
إلا زيادة سجدة واحدة ، ولا خلاف بينهم ظاهرا في أن زيادة غير الركن
سهوا غير مبطلة ، والتمسك في المسألة أيضا مشكل ، لأن إطلاق أدلة
استئناف الصلاة - إذا نسي الركوع حتى سجد - معارض بإطلاق ما دل من
الصحاح على أنه " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا
فاقض الذي فاتك " ( 1 ) وعمومات إبطال الزيادة ( 2 ) مع تسليم دلالتها مخصصة
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 337 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 7 .
( 2 ) انظر الكافي 3 : 354 ، الحديث 2 ، والوسائل 5 : 332 ، الباب 19 من أبواب
الخلل ، الحديث 2 .