اللهم إلا أن يقال : إن الجماعة والاقتداء والائتمام لا ينقطع عرفا بمجرد
تقدم المأموم في فعل واحد مع عدم قصد المفارقة ، بل لا بد في انقطاعها إما
من قصد الانفراد ، وإما من التقدم في أفعال متعددة بحيث يخل بالاقتداء
عرفا وإن لم يقصد الانفراد . وأما مجرد تقدمه في فعل واحد مع عدم قصد
الانفراد فلا يضر بالاقتداء والمتابعة ، ولهذا يذم على التقدم إذا عرف منه نية
الاقتداء ، ولا يذم على العدول عن أصل الاقتداء ، نعم لو قصد من أول
الصلاة التقدم في بعض الأفعال لم يجز ، بناء على أنه مخل بالعزم على الاقتداء
في جميع الأفعال .
ونظير التقدم في فعل أو أزيد بحيث لا يفوت معه صدق القدوة
عرفا ( 1 ) التأخر عنه فيما سيجئ من جواز التأخر عن الإمام بحيث لا يفوت
القدوة معه عرفا .
وقد يحكم مع التقدم عمدا ببطلان الصلاة ، نظرا إلى تحقق الإثم بإتيان
الفعل متقدما على الإمام ، والنهي يقتضي الفساد في الجزء المستلزم لفساد
الكل .
وقد يرد بمنع توجه النهي إلى ذات الجزء ، بل إلى وصفه وهو التقدم ،
فلا يحكم بالفساد ، فتأمل .
[ ويمكن أن يقال . . . بعدم الإثم في التقدم لعدم ] ( 2 ) الدليل عليه عدا
هامش
( 1 ) في النسخ إضافة كلمة " نظير " ، والظاهر زيادتها .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ملفق من عبارة وقع الشطب عليها في " ق " ، ويبدو أن
المؤلف قدس سره قد أعرض عن العبارة كلها ، إلى قوله : " المتابعة في التكبير " ، فإنها قد
وردت ضمن عبارات شطب على أكثرها .