تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
متأخر عنها أيضا ، وبعد التنزل فالقرينة هنا قائمة على خلاف الظاهر كما في قوله : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ ) ( 1 ) ، و ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ( 2 ) ، وقوله : ( أهلكناها فجاءها بأسنا ) ( 3 ) . هذا كله ، مضافا إلى ما سيأتي من أن تكبير المأموم لا بد وأن يكون متأخرا عن الإمام عند المشهور ، فتعين إرادة التأخر من قوله : " فإذا كبر فكبروا " ويتعين حينئذ إرادة ذلك أيضا من الفقرتين الأخيرتين ، إما لوحدة السياق وقبح إرادة التفكيك من غير قرينة ، وإما لأن الحكم بالتأخر في التكبير فرعه صلى الله عليه وآله وسلم على وجوب الائتمام ، فيحكم به في غير التكبير أيضا مما ذكر في الرواية ومما لم يذكر ، سواء في ذلك الأفعال والأقوال إلا ما خرج بالدليل ، فتصير الرواية حينئذ قاعدة في وجوب تأخر أفعال المأموم وأقواله عن الإمام ، كما لا يخفى على من لاحظ مؤدى تفريع التأخير في التكبير على الائتمام . اللهم إلا أن يقال : إن الرواية مسوقة لبيان عدم جواز التقدم ، فيكون المقصود أن لا يكبر قبل تكبيره ولا يركع قبل ركوعه ولا يسجد قبل سجوده ، والتعبير عن مثل هذا بهذا إنما هو من جهة أن مراعاة عدم التقدم الواجب لا يحصل غالبا إلا بالتأخر . يدل على ذلك تفريع هذه الأحكام على الائتمام الذي قد عرفت أنه يحصل عرفا بمجرد البناء على ربط فعله بفعل غيره بحيث لا يسبقه في الفعل
هامش
( 1 ) النحل : 98 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) الأعراف : 4 .