وهل المتابعة شرط في صحة الجماعة أو واجبة تعبدا لا تفسد الجماعة
بالإخلال بها ؟ قولان :
من ظهور أول النبويين المتقدمين ( 1 ) المنجبر بقاعدة توقيفية العبادة .
ومن أصالة بقاء الجماعة بعد الإخلال بها وعدم المخرج عنها ، لأن
عمدة أدلة وجوب المتابعة هو الإجماع ، وقد حكي عن المشهور ( 2 ) عدم
اشتراطها في الجماعة حيث قالوا بعد حكمهم كالمصنف قدس سره بأصل وجوبها :
* ( فإن تقدم ) * المأموم على الإمام * ( عامدا استمر ، وإن لا ( 3 ) ) * يكن متعمدا
* ( رجع وأعاد مع الإمام ) * .
ويمكن منع الأصالة المذكورة : بأن الجماعة إن أخذت صفة واحدة
لمجموع الصلاة فلا تتحقق قبل تحقق مجموع الصلاة حتى يقال الأصل بقاؤها ،
بل مقتضى قاعدة التوقيفية هو أن لا تتصف الصلاة بالجماعة إلا إذا تحقق
المتابعة في جميع أفعالها التي توجد بعد المتابعة .
وإن لوحظت صفة مستمرة باستمرار الصلاة فلا شك في انقطاعها
بمجرد تعدي المأموم عن الإمام ، ولهذا لو مضى على هذا التعدي إلى آخر
الصلاة بطلت الجماعة ، بل الصلاة ، فعودها يحتاج إلى دليل .
ودعوى عدم انقطاعها بمجرد التقدم ولو كان عمدا فيما إذا قصد
المتابعة في بقية الأفعال ظاهرة الفساد .
هامش
( 1 ) تقدما في الصفحة 375 - 376 .
( 2 ) حكاه السيد الطباطبائي في الرياض 4 : 316 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 13 :
210 .
( 3 ) في الإرشاد : استمر حتى يلحقه الإمام وإلا .